موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥ - (٩) أحمد دحّام الدليمي (سنّي / العراق)
مرّتين أو ثلاثاً»[١].
ومنها: ما عن ابن الخطاب: «أنّ رجلاً توضّأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ارجع فأحسن وضوءك» فرجع ثمّ صلّى»[٢].
وإلى غيرها ممّا رووه في هذا الصدد وقد أشكل بعض علمائهم في دلالة ما أوردوه تارة وفي سنده أخرى، فما تمّ دلالته فهو قاصر سنداً وما تمّ سنده تراه قاصراً في الدلالة، وخير ما قيل في المقام ما عن ابن حزم الظاهري قال: «أبطلتم مسح الرجلين وهو نصّ القرآن بخبر يدعي مخالفنا ومخالفكم أننا سامحنا أنفسنا وسامحتم أنفسكم فيه، وأنّه لا يدلّ على المنع من مسحها، وقد قال بمسحها طائفة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم»[٣].
فنقول للقوم: على فرض تسليم صحّة روايات الغسل دلالة والإغماض في أسانيدها، والإغماض عن تأخّر زمان نشوء خلاف المسلمين حوله نحو ثلاث عقود بعد وفاة النبيّ، والإغماض عمّا ذكر لعثمان من نحو عشرين رواية في المقام من مجموع ١٤٦ رواية نقلت عنه وهو من المقلّين في الحديث، والإغماض عن معارضة الإمام علي(عليه السلام) وباقي الصحابة كأنس بن مالك، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر الغفاري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، والمقداد وعبد الرحمن بن عوف و... حيث أوجبوا المسح لا الغسل، والإغماض عمّا ورد من تغيير سنّة النبيّ[٤]، والإغماض عن العوامل والعلل التي أدّت إلى قتل عثمان
[١] صحيح البخاري ١: ٢١، كتاب العلم.
[٢] صحيح مسلم ١: ١٤٨، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء.
[٣] المحلّى ٢: ٦١، المسألة ٢٠١.
[٤] ففي البخاري عن سالم قال: سمعت أمّ الدرداء تقول: دخل عليّ أبو الدرداء وهو مغضب فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم شيئاً إلاّ أنّهم يصلّون جميعاً، وفيه أيضاً عن الزهري يقول: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال لا أعرف شيئاً ممّا أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيّعت.