موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧ - (٩) أحمد دحّام الدليمي (سنّي / العراق)
الخليفة - يوجب تقديم القرآن على السنّة، فما يرتضي تابعيه وما يقولون؟
ثانياً: والعجب من القوم أنّهم يتخبّطون في كلّ واقعة بما تشتهي أنفسهم، أليس عمر هو القائل: «حسبنا كتاب الله»[١]، وقوله هذا كان النبيّ، ألم يريد بذلك تقديم القرآن على قول النبيّ والنبيّ في ظهرانيّهم؟! فما عدا عما بدا حتّى أوجبتم نسخ القرآن بالسنّة لتصحيح عمل ثالث القوم؟!!
ثالثاً: قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، لمعاذ «بم تحكم»؟ قال: بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد»؟ قال: بسنة رسول الله[٢]، فقدّم معاذ العمل بالقرآن على سنّة الرسول بين يدي النبيّ وأقرّه النبيّ على ذلك، فلو كانت السنّة تنسخ القرآن لبيّنه النبيّ لمعاذ.
رابعاً: أنّ دأب السلف تقديم الكتاب على السنة، قال ابن تيميّة: كانوا يقضون بالكتاب أوّلاً لأنّ السنّة لا تنسخ الكتاب...[٣].
خامساً:أنّ القرآن مقطوع الصدور، والسنّة مظنون الصدور، والمقطوع مقدّم على المظنون.
سادساً: خالف بعض أساطينهم نسخ القرآن بالسنّة وتبعهم جمع على ذلك، فعن الشافعي قال: لا يجوز نسخ السنّة بالقرآن كما لا يجوز نسخ القرآن بالسنّة[٤]، وتبعه على ذلك جماعة من علمائهم.
سابعاً: لو سلّمنا مجارات القوم في صحّة نسخ القرآن بالسنّة والإغماض عن فساد هذا المبنى جملة وتفصيلاً، فهو إنّما يتمّ عندهم فيما لو كانت السنّة قطعيّة لا
[١] صحيح البخاري ٥: ١٣٨، باب مرض النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
[٢] المستصفى: ٢٩٣، مسألة في الرد على من حسم دليل الاجتهاد.
[٣] مجموع الفتاوى كتاب معارج الأصول ١٩: ١٠٩.
[٤] حكاه الغزالي عنه، المستصفى: ١٠٠، ومذهب الشافعي بعدم جواز النسخ مشهور عند القوم.