موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٥
ومضت أيّام وشهور وسنوات إلى أن فاجأني الصوت نفسه قادماً من نفس الإذاعة، ولكنّني كنت هذه المرّة في «طهران»..!
قرّرت أن أكشف هذا اللغز العجيب، وأن أعرف صاحب الصوت الحسيني. لم يطل بي البحث، وما لبثت أن علمت أنّه عميد المنبر الحسيني الخطيب البارع والشاعر الأديب الشيخ الدكتور أحمد الوائلي(قدس سره) وكان أن انفتحت أمام بصيرتي آفاق جديدة واسعة على قتيل العبرات الإمام الحسين(عليه السلام)[١].
٤ - كثير من مسلمي شمال إفريقية:
حدّثني الخطيب السيّد مسلم الجابري قائلاً: «لمّا كنتُ أواصل دراساتي العليا في «باريس» سنة ١٩٨١ وافقت أيّام العشرة الأولى من محرّم، فدعونا المسلمين من شمال إفريقية المتواجدين في «باريس» للحضور ليلة تاسوعاء وعاشوراء في المركز الإسلامي الإيراني، فحضر جمعٌ كبيرٌ منهم، فأسمعناهم مقتل الحسين(عليه السلام) بصوت المرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي، فكان الجميع ينصتون ويبكون تفاعلاً مع المأساة الحسينيّة، وكانوا يقولون: إنّ هذا الأمر لم نعلم به، وأظهروا تعاطفهم مع الإمام الحسين(عليه السلام) واشمئزازهم من القتلة المجرمين».
مأساة الحسين(عليه السلام) وانتشار التشيّع:
قال الدكتور جوزيف الفرنسي في تحقيق له تحت عنوان (الشيعة وترقّياتها المحيّرة للعقول): « . . . ومن جملة الأُمور الطبيعيّة التي صارت مؤيّدة لفرقة الشيعة في التأثير في قلوب سائر الفرق هو إظهار مظلوميّة أكابر دينهم، وهذه المسألة من الأُمور الطبيعيّة ; لأنّ كلّ أحد بالطبع ينتصر للمظلوم ويحبّ غلبة الضعيف على القوي، والطبايع البشريّة أميل إلى الضعيف . . . وهؤلاء مصنّفو أوروبّا الذين ذكروا في كتبهم تفصيل مقاتلة الحسين وأصحابه وقتلهم، مع أنّهم لا
[١] نفس المصدر: ١١٢.