موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٦
الكندي، فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيد الله فإذا فيه:
أمّا بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي، ويقدم عليك رسولي، فلا تنزلنّه إلاّ بالعراء في غير حصنّ وعلى غير ماء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك فلا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري والسلام. فلمّا قرأ الكتاب جاء به إلى الحسين(عليه السلام) ومعه الرسول فقال: هذا كتاب الأمير يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه، وهذا رسوله قد أمره أن لا يفارقني حتّى أنفّذ رأيه وأمره وأخذهم بالنزول في ذلك المكان.
فقال له الحسين(عليه السلام): «دعنّا ويحك ننزل في هذه القرية أو هذه -يعني نينوى- ، والغاضرية أو هذه -يعني شقية- .
قال: لا والله لا أستطيع ذلك، هذا رجل قد بعث عليّ عيناً.
ثُمّ إنّ الحسين(عليه السلام)قام وركب وكلّما أراد المسير يمنعونه تارة ويسايرونه تارة أُخرى حتّى بلغ كربلاء.
قال أبو مخنف: لمّا اجتمعت الجيوش بكربلاء لقتال الحسين(عليه السلام)، جعل ابن سعد على كلّ ربع من الأرباع أميراً، فكان على تميم وهمدان الحرّ بن يزيد، فشهد هؤلاء الأمراء الذين جعلهم كلّهم قتال الحسين(عليه السلام) إلاّ الحرّ فإنّه عدل إليه وقُتل معه.
مقتل الحرّ رضوان الله عليه:
ثُمّ إنّ ابن سعد جاء لقتال الحسين(عليه السلام) بأربعة آلاف، وانضمّ إليه الحرّ وأصحابه فصار في خمسة آلاف قال أبو مخنف وغيره: ثُمّ إنّ الحرّ لمّا زحف عمر ابن سعد بالجيوش قال: أصلحك الله! أمقاتل أنت هذا الرجل؟
قال عمر: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي.
قال الحرّ: أفما لك في واحدة من الخصال التي عرض عليك رضاً؟ فقال: