موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٦
فرددت عليه بقوّة: لا حاجة لي في ذلك، فهذه طريقة آبائي وأسلافي في الوضوء، ولا يمكن أن تكون غير صحيحة.
فقال لي: هنا تكمن المشكلة حيث اتّبعت آبائك وأسلافك، ولو تأمّلت في التاريخ الإسلامي لعرفت الدور الكبير الذي لعبته السياسة في تحريف عقائد الناس من أجل مآربهم ومصالحهم الشخصيّة. فأنا أدعوك أن نكون من أهل البحث والتحقيق.
هنا ثارت حميّة التعصّب المذهبي، فقلت له بغضب: كيف تجرأ أن تحكم على بطلان ما ذهب إليه السلف الصالح بترهات تذكرها، هل من المعقول أن يخالف السلف الصالح التعاليم الإسلاميّة؟
فقال بكلّ هدوء: يا أخي، بيّن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) لنا أنّ الأُمّة الإسلاميّة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، فلست أنت وفرقتك إلاّ واحدة من هذه الفرق، ولكلّ فرقة آباء وأسلاف.
فقلت: نحن الأكثريّة فنحن على الحقّ.
فقال: وهل تعتبر الأكثريّة هي المعيار في تعيين الصواب وقد ذمّها الله في القرآن ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾[١].
وانتهى النقاش وأنا أعيش حالة الانفعال والغضب.
وبعد ما خلوت بنفسي راودتني صور عن الحوار مع ذلك الشخص، وكنت أحاول نسيان ذلك لكن لم أستطع، فقمت بالبحث والتحقيق حول الموضوع لعلّني أجد ما أفحم الشيعي فيما بعد، لكن كانت نتائج البحث تشير إلى أمر آخر.
[١] يونس (١٠): ٣٦.