موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٤
عنّي فما ينبغي لنبيّ أن يكون عنده هذا التنازع).
فهل بقي للنبوّة مزّية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القولين، وميل المسلمون بينهما، فرجّح قوم هذا، فليس ذلك دالاًّ على أنّ القوم سووا بينه وبين عمر، وجعلوا القولين مسألة خلاف، ذهب كلّ فريق إلى نصرة واحد منهما، كما يختلف اثنان من عرض المسلمين في بعض الأحكام، فينصر قوم هذا، وينصر ذاك آخرون، فمن بلغت قوّته وهمّته إلى هذا كيف ينكر منه أنّه يبايع أبا بكر لمصلحة رآها، ويعدل عن النص؟! ومن الذي كان ينكر عليه ذلك، وفي القول الذي قاله للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في وجهه غير خائف من الأنصار، ولا ينكر عليه أحد، لا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا غيره، وهو أشدّ من مخالفة النصّ في الخلافة وأفظع وأشنع[١].
فهذه الحادثة وغيرها جعلت الأخ «حسن عليوي» يبحث عن الحقيقة، ويطالع كتب التاريخ عن كثب حتّى يصل إلى الحقّ والحقيقة، وكان دائماً يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يهديه إلى طريق الصواب، وبدأ بقراءة بعض الكتب العقائدية ككتاب «المراجعات»، و«النصّ والاجتهاد» للسيّد شرف الدين، و«الفصول المهمّة في أصول الأئمّة» للحر العاملي وكتب التيجاني وغيرها.
وبعد صراع بين الحقائق والأوهام بفضل الله تعالى اهتدى إلى نور مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ﴿وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾[٢].
والحمدُ لله ربّ العالمين
[١] شرح نهج البلاغة ١٢: ٨٧ - ٨٨ .
[٢] الإسراء (١٧): ٩٧.