موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٣
المأجورة، ما يجعل الوصول إلى الحقيقة أمراً مشكلاً، وهذا ما يؤكّد على الباحث عن الحقيقة التعمّق في دراسة التاريخ، والكشف عن الحقيقة التي اندرست في مجاهيل التاريخ، يكسوها غبار التدليس والخيانة.
أهميّة التاريخ:
التاريخ لدى المسلمين يمثّل الجزء الذي لا يتجزّأ من عقيدتهم الدينيّة، فعندما يخوض الباحث عن الحقيقة في هذا المجال، يواجه العقبة الكبرى التي تكمن في مخالفة أُسس عقيدته التي ورثها من أسلافه مع تراث ينبي عن وجود حقائق تتباين مع موروثه العقائدي، ويمكن حصر السبب في أنّ الباحث عندما يدخل في منعطفات التاريخ برؤية وقناعة تامّة، يواجه الحقائق التي تخالف قناعته الموروثة فيكون تحرّره من هذه المواجهة صعباً جدّاً، فيخوض الصراع بين موروث عقائدي يحنّ إليه بين الحين والأخر، وحقائق تكشف له سراب معتقداته.
وتعتبر الحوادث التاريخيّة التي أعقبت التحاق النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالرفيق الأعلى في طليعة الأُمور التي تساهم في بلورة التعرّف على الحقيقة.
ومن هذا المنطلق يقول «صباح»:
« . . . فإنّ الخلاف قد ذرّ قرنه بين المسلمين، ولم تمض أيّام قليلة على فراق النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أُمّته، حتّى خرج المسلمون حاملين سيوفهم على عواتقهم، يضرب بعضهم وجوه بعض، ثُمّ تطوّر الأمر أكثر فأكثر، فراحت تظهر فرق وطوائف تحمل أسماءً شتّى، تتّخذ من الجدل والسفسطة ديدناً . . . ، وتتطوّر الأُمور إلى الأسوأ فالأسوأ، فتتجرّد السيوف مرّة أُخرى لتحزّ أعناق المخالفين، وإذا كان المسلمون في بداية أمرهم قد اقتتلوا وهم يظنّون أنّهم جميعاً على دين الإسلام، فإنّ ما حدث بعد ذلك، إنّ الفرق الإسلاميّة بدأت تتناحر فيما بينها مستحلّة دماءها وأموالها وأعراضها، وكأنّ المخالف لها خارج عن الملّة، حلال