موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٤
المطلق إلى أن فضّلوه على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولا يخفى على أحد عقيدة عمر في رسول الله من يوم صلح الحديبية إلى يوم رزيّة الخميس، كما أنّه منع الصحابة من التبرّك بآثار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقطع شجرة بيعة الرضوان، كما توسّل بالعبّاس عمّ النبيّ ليشعر الناس بأنّ رسول الله مات وانتهى أمره، فلا فائدة حتّى في ذكراه، فلا لوم على الوهابية الذين يقولون بهذه المقالات فهي ليست جديدة كما يتوهّم البعض[١].
ماذا بعد الحقّ:
عندما اكتشف «جليل» الحقائق، واتضحت له الأمور جليّاً، لم يجد بُدّاً سوى الإذعان بالحقّ، فأعلن استبصاره.
ويقول «جليل»: قمت بعد استبصاري بنشر مبادئ مذهب أهل البيت(عليهم السلام)وتوزيع الكتب بين أصدقائي وأقربائي.
كما كان استبصاري بينهم ملفتاً للنظر وباعثاً على الاستغراب، فكان الكثير يسأل منّي الأسباب التي دفعتني إلى اعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فكنت أبيّن لهم ذلك.
والغريب تعصّب البعض لمبادئ ليس لهم أي دليل على صحّتها وإنّما هي مجرّد موروث ديني تلقّوه من آبائهم، والكثير لا يهتمّ بعقائده أبداً ولكنّه عندما يسمع بأنّ صديقه تخلّى عن عقيدته الموروثة تثور عنده الحميّة ويصبح في الصفّ المقدّم من المواجهة.
وياليت أمثال هؤلاء يهتمّون اهتماماً حقيقياً بدينهم وعقائدهم وأن لا يكون دفاعهم أو مواجهتهم للعقيدة إلاّ عن دليل وبرهان.
[١] انظر: فاسألوا أهل الذكر، للدكتور التيجاني: ٥٦.