موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٥
وعن زيد بن ثابت أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلاّ المكتوبة». رواه أبو داود[١].
ومن جهة أخرى فقد نهى(صلى الله عليه وآله وسلم) عن إقامة الصلاة المستحبّة جماعة، فروي بعدّة أسانيد من طرق مدرسة الصحابة أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) غضب لالتحاق البعض به في النافلة خلسة، قائلاً لهم: عليكم بالصلاة في بيوتكم[٢].
وإليك القصّة كاملة:
فقد ورد في صحيح مسلم عن زيد بن ثابت أنّه قال: احتجر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حجيرة بخصفة أو حصير، ففرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيها، فتتبّع إليه رجال، وجاؤوا يصلّون بصلاته، قال: ثمّ جاؤوا ليلةً فحضروا، وأبطأ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مغضباً فقال: ما زال بكم صنيعكم حتّى ظننت أنّه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ الصلاة المكتوبة[٣].
وفي هذا الحديث إشارة إلى عدّة أمور:
١ - أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتّخذ زاوية من زوايا المسجد لصلاة النافلة، ويحوّطها بحصير ويحجّرها ليكون بعيداً عن الأنظار.
٢ - أنّ الظاهر من الرواية هو أنّ المصلّين التحقوا به(صلى الله عليه وآله وسلم) بدون إذنه، وهذا الائتمام - كما في الرواية - لم يحصل إلاّ ليلة واحدة، وفي الليلة الثانية تدارك الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الموقف وعالجهُ بلا فصل وما فعل ذلك إلاّ لفداحة الأمر وخطورته.
[١] المغني ١: ٧٧٥.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٩٩، صحيح مسلم ٢: ١٨٨، مسند أحمد ٥: ١٨٧، سنن أبي داود ١: ٣٢٦.
[٣] صحيح مسلم ٢: ١٨٨.