موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٢
الخلود ولم نجد أيّة إشارة بل ولا معلم على الطريق عن مسألة الشورى في السنّة المطهّرة، هذا أوّلاً.
وثانياً: لم أجد الصحابة يعتمدون هذا المبدأ في اجتماعهم يوم السقيفة، ولم يرد للشورى ذكرى أبداً في تضاعيف كلمات أبطال السقيفة؟
وإنّما اعتمدوا على أساس قرابتهم من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ونصرتهم له و... تلك الخصائص التي تمثّلت في عليّ قبل أن تتمثّل فيهم.
ولذلك نجد علي بن أبي طالب ينسف أساسهم الذي اعتمدوه في انتخاب الخليفة حين يقول: «اجتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة»[١].
ثمّ أين الشورى المزعومة؟ والمشيرون الكبار لم يدخلوا في الطاعة إلاّ بمنطق القوّة؟!
ثمّ لم يعمل الخليفة الأوّل بالشورى وهو ينصب الخليفة الثاني نصباً...
أجل ورد في القرآن: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[٢].
لكن أيّ أمر هذا؟ هل هو أمر الدين؟ أم أمر الدنيا؟
وإذا كان الدين قد حدّد تكليفنا في موقف معيّن، فماذا تعني الشورى؟
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾[٣].
إنّ الشيعة يعتقدون بأنّ الله ورسوله قضيا في أمر الخلافة والإمامة، فلا تخضع للشورى، فماذا نقول للشيعي حين يرى هذا الرأي، والحوادث التاريخيّة الواقعة في بداية الدعوة الإسلاميّة تدعم نظريّة الشيعة هذه...
[١] نهج البلاغة ١: ١١٦، الخطبة ٦٧.
[٢] الشورى (٤٢): ٣٨.
[٣] الأحزاب (٣٣): ٣٦.