موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٣
يكتب الخلافة لعلي، وعمر هو الذي هدّد الناس وشكّكهم في موت نبيّهم حتّى لا يسبقوه بالبيعة لعلي، وعمر هو بطل السقيفة، وهو الذي ثبّت بيعة أبي بكر، وعمر هو الذي هدّد المتخلّفين في بيت علي بأن يحرق عليهم الدار بمن فيها إن لم يبايعوا أبا بكر.
وعمر هو الذي حمل الناس على بيعة أبي بكر بالقوّة والقهر، وعمر هو الذي كان يعيّن الولاة ويعطي المناصب في خلافة أبي بكر، بل لسنا مبالغين إذا قلنا بأنّه هو الحاكم الفعلي حتّى في خلافة أبي بكر نفسه.
وقد حكى بعض المؤرّخين بأنّ المؤلّفة قلوبهم لما جاؤوا لأبي بكر لأخذ سهمهم الذي فرضه الله لهم جرياً على عادتهم مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فكتب لهم أبو بكر بذلك، فذهبوا إلى عمر ليتسلّموا منه فمزّق الكتاب، وقال: لا حاجة لنا بكم فقد أعزّ الله الإسلام وأغنى عنكم، فإن أسلمتم وإلاّ فالسيف بيننا وبينكم، فرجعوا إلى أبي بكر، فقالوا له: أنت الخليفة أم هو؟ فقال: بل هو إن شاء الله تعالى وأمضى ما فعله عمر[١].
ومرّة أخرى كتب أبو بكر لصحابيّين قطعة من الأرض وأرسلها لعمر ليمضِ فيه، فتفل فيه عمر ومحاه، فشتماه ورجعا لأبي بكر يتذمّران فقالا: ما ندري أأنت الخليفة أم عمر؟! فقال: بل هو، وجاء عمر مغضباً إلى أبي بكر وقال له: ليس من حقّك إعطاء الأرض إلى هذين، فقال أبو بكر: لقد قلت لك بأنّك أقوى منّي على هذا الأمر ولكنّك غلّبتني[٢].
ومن هنا يتبيّن لنا سرّ المكانة التي حظى بها عمر بن الخطاب لدى قريش عامّة ولدى بني أُميّة خاصّة حتّى سمّوه بالعبقري وبالملهم وبالفاروق وبالعدل
[١] بدايع الصنايع لأبي بكر الكاشاني ٢: ٤٥.
[٢] الإصابة ٤: ٦٤٠، ترجمة عيينة بن حصين.