موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٢
على مقام علي سلام الله عليه، واستهدف معاوية من هذا الأمر هدفين:
أوّلاً: تصغير شأن الإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، كما يسمّيه هو للتمويه على الناس واعتبار الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه أفضل منه.
ثانياً: كي يتقبّل الناس تجاوز أوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ووصاياه في امر الخلافة في أهل بيته، خصوصاً الحسنين(عليهما السلام) اللذين كان يعاصران معاوية، فإذا كان من الممكن أن يتجاوز الثلاثة أوامر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في علي(عليه السلام) لم لا يمكن أن يتجاوز معاوية الرابع أوامره(صلى الله عليه وآله وسلم) في أولاد علي(عليه السلام)؟
وقد نجح ابن هند في مخطّطه نجاحاً كبيراً، والدليل أنّنا اليوم عندما نتحدّث عن علم علي وشجاعته وقرابته وفضله على الإسلام والمسلمين يقف في وجوهنا من يقول قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لو وزن إيمان أمّتي بإيمان أبي بكر لرجح إيمان أبي بكر».
ويقف في وجوهنا من يقول: عمر الفاروق هو الذي يفرق بين الحقّ والباطل، ويقف في وجوهنا من يقول: عثمان ذو النورين الذي استحت منه ملائكة الرحمن.
والمتتبّع لهذه الأبحاث يجد أنّ عمر بن الخطاب أخذ نصيب الأسد في باب الفضائل، وليس ذلك من باب الصدفة، كلاّ ولكن لمواقفه المعارضة والمتعدّدة اتّجاه صاحب الرسالة أحبّته قريش، وخصوصاً للدور الذي لعبه عمر في إقصاء أمير المؤمنين وسيّد الوصيين علي بن أبي طالب عن الخلافة وإرجاع الأمر إلى قريش تتحكّم فيه كيف شاءت، ويطمع فيه الطلقاء والملعونون من بني أُميّة، وقريش كلّها وعلى رأسهم أبو بكر يعرفون بأنّ الفضل كلّه يرجع لعمر في تسلّطهم على رقاب المسلمين.
فعمر هو بطل المعارضة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعمر هو المانع لرسول الله بأن