موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٦
فهو موضوع تتعدّد فهي أطراف الحوار والجدل، بين الفعل ومشروعيّته، وبين فضائله وأهدافه وعوائده، وبين حدود وآداب عرّفتها الشريعة ينبغي تجديد الإرشاد إليها والتذكير بها، وبين شبهات علقت بأذهان البعض، لسبب أو لآخر، فحاولوا قطع السبيل إلى عمل مشروع، وتشويه صورته، عن خطأ في الفهم أحياناً، وعن تقليد وإصرار واتّباع للهوى أحياناً أخرى[١].
(٤) الوهّابيّة في صورتها الحقيقية:
يتطرّق الكاتب إلى بيان زيف معتقدات محمّد بن عبد الوهّاب، وكيفيّة نشوء هذه الأباطيل، وانخداع العوام بهذه الأفكار المسمومة.
يقول الدكتور «صائب عبد الحميد»:
«تنسب الفرقة الوهّابيّة إلى محمّد بن عبد الوهّاب بن سليمان النجدي، المولود سنة ١١١١، والمتوفّى سنة ١٢٠٦هـ .
وكان هذا قد أخذ شيئاً من العلوم الدينيّة، كما كان مولعاً بمطالعة أخبار مدّعيّ النبوّة كمسيلمة الكذّاب وسجاح والأسود العنسي وطليحة الأسدي، فظهر منه أيّام دراسته زيغ وانحراف كبير، ممّا دعا والده وسائر مشايخه إلى تحذير الناس منه، فقالوا فيه: سيضلّ هذا، ويضلّ الله به من أبعده وأشقاه!
وفي سنة ١١٤٣هـ أظهر محمّد بن عبد الوهّاب الدعوة إلى مذهبه الجديد، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فأبطلوا أقواله، فلم تلق رواجاً حتّى توفّي والده سنة ١١٥٣هـ فجدّد دعوته بين البسطاء والعوام، فتابعه حثالة من الناس، فثار عليه أهل بلده وهمّوا بقتله، ففرّ إلى (العيينة) وهناك تقرّب إلى أمير العيينة، وتزوّج أخت الأمير، ومكث عنده يدعو إلى نفسه وإلى بدعته، فضاق أهل العيينة منه ذرعاً فطردوه من بلدتهم، فخرج إلى (الدرعية) شرقي نجد، وهذه البلاد كانت من قبل
[١] الزيارة والتوسل: ١٠.