موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤ - (٨) أبو هوزان الجردي (شافعي / العراق)
بالدسائس، قد أُسردت فيها أقوال سقيمة وآراء باطلة، وروي فيها أحاديث مكذوبة، ونصوص مجعولة، وتسرّبت الكثير من الإسرائيّليات فيها حتّى استنكر ابن خلدون هذا الكمّ الهائل فيها فقال: «وقد جمع المتقدّمون في ذلك وأوعوا، إلاّ أنّ كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغثّ والسمين، والمقبول والمردود، والسبب في ذلك، أنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم، وإنّما غلبت عليهم البداوة والأُميّة، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء ممّا تتشوّق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات، وبدء الخليقة، وأسرار الوجود، فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم! ويستفيدونه منهم! وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى.
وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم، ولا يعرفون من ذلك إلاّ ما تعرفه العامّة من أهل الكتاب، ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهوديّة، فلمّا أسلموا بقوا على ما كان عندهم ممّا لا تعلّق له بالأحكام الشرعيّة التي يحتاطون لها، مثل أخبار بدء الخليقة، وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك.
وهؤلاء مثل كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام وأمثالهم، فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم - في أمثال هذه الأغراض - أخبار موقوفة عليهم...، وتساهل المفسرون في مثل ذلك، وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات، وأصلها كما قلنا عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك»[١].
اعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام):
تحلّى «أبو هوزان» بروح الشجاعة، وكسر حاجز التردّد، وأنهى الصراع
[١] تاريخ ابن خلدون ١: ٤٤٠.