موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨ - (٩) أحمد دحّام الدليمي (سنّي / العراق)
يتخللها شكّ ولا ريب، وأنّى لهم إثبات هذا في الوضوء وقد عرفت مخالفة جمع كثير من الصحابة لسنّة الغسل بسنّة المسح عن رسول الله، فغايته وجود طائفتين إحداهما توجب المسح والأخرى توجب الغسل فلا يمكننا أن ننسخ كتاب الله بالطائفة المخالفة له بدعوى نسخ القرآن بالسنّة.
ثامناً: كيف نحكم بنسخ الكتاب والسنّة القاضية بالمسح بالسنّة القاضية بالغسل؟ فما المرجّح لتقديم سنّة الغسل على المسح؟ فلماذا لا ننسخ سنّة الغسل بالمسح؟ وعمل بعض الصحابة لا يكون مرجّحاً، لتعارضه بعمل جماعة آخرين منهم، وعمل التابعين لأحدهما لا يوجب ترجيح أن يكون الناسخ هو سنّة الغسل.
تاسعاً: أجمع المسلمون على أنّ سورة المائدة هي آخر سورة نزلت على الرسول الأمين ولم ينسخ منها آية واحدة.
التسليم إلى الحقّ:
سلّم «أحمد» للحقّ حينما انجلى له واعتنقه بصدق ويقين، لأنّه كان لا يقيم وزناً لغير الحقّ، وعلم أنّ عليه معرفة الحقّ بالرجال، لا معرفة الرجال بالحقّ، فركب سفينة أهل البيت(عليهم السلام) ونجا مع ركبها من الهلكة والضلال، ويطلب من عامّة المسلمين أن لا يتعصّبوا أمام البراهين الجليّة فيلتمسوا في قبالها وجوهاً ما أنزل الله بها من سلطان ويخالفون شتى المبادئ للبقاء على دين آبائهم وأسلافهم فيشملهم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾[١]
[١] البقرة (٢): ١٧٠.