دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٨ - ٥٠ صعصعة بن صوحان
مِن مارِجٍ مِن نارٍ.[١]
٦٥١٠. تاريخ الطبري عن مرّة بن منقذ بن النّعمان في ذِكرِ خُروجِ الخَوارِجِ في زَمَنِ مُعاوِيَةَ وسَعي المُغيرَةِ لِتَعيينِ قائِدِ الجُندِ: لَقَد كانَ صَعصَعَةُ بنُ صوحانَ قامَ بَعدَ مَعقِلِ بنِ قَيسٍ وقالَ: ابعثَني إلَيهِم أيُّهَا الأَميرُ، فَأَنَا وَاللّهِ لِدِمائِهِم مُستَحِلٌّ، وبِحَملِها مُستَقِلٌّ.
فَقالَ: اجلِس، فَإِنَّما أنتَ خَطيبٌ. فَكانَ أحفَظَهُ ذلِكَ، وإنَّما قالَ ذلِكَ لأَ نَّهُ بَلَغَهُ أ نَّهُ يَعيبُ عُثمانَ بنَ عَفّانَ، ويُكثرُ ذِكرَ عَلِيٍّ ويُفَضِّلُهُ، وقَد كانَ دَعاهُ، فَقالَ:
إيّاكَ أن يَبلُغَني عَنكَ أ نَّكَ تَعيبُ عُثمانَ عِندَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ، وإيّاكَ أن يَبلُغَني عَنكَ أ نَّكَ تُظهِرُ شَيئا مِن فَضلِ عَلِيٍّ عَلانِيَةً، فَإنَّكَ لَستَ بِذاكِرٍ مِن فَضلِ عَلِيٍّ شَيئا أجهَلُهُ، بَل أنَا أعلَمُ بِذلِكَ، ولكِنَّ هذَا السُّلطانَ قَد ظَهَرَ، وقَد اخِذنا بِإِظهارِ عَيبِهِ لِلنّاسِ، فَنَحنُ نَدَعُ كَثيرا مِمّا امِرنا بِهِ، وَنذكُرُ الشَّيءَ الَّذي لا نَجِدُ مِنهُ بُدّا، نَدفَعُ بِهِ هؤُلاءِ القَومَ عَن أنفُسِنا تَقِيَّةً، فَإِن كُنتَ ذاكِرا فَضلَهُ فَاذكُرهُ بَينَكَ وبَينَ أصحابِكَ وفي مَنازِلِكُم سِرّا، و أمّا علانِيَةً فِي المَسجِدِ فَإِنَّ هذا لا يَحتَمِلُهُ الخَليفَةُ لَنا، ولا يَعذِرُنا بِهِ.
فَكانَ يَقولُ لَهُ: نَعَم أفعَلُ، ثُمَّ يبَلُغُهُ أ نَّهُ قَد عادَ إلى ما نَهاهُ عَنهُ. فَلَمّا قامَ إلَيهِ وقالَ لَهُ: ابعَثني إلَيهِم، وجَدَ المُغيرَةَ قَد حَقَدَ عَلَيهِ خِلافَهُ إيّاهُ، فَقال: اجلِس، فَإِنَّما أنتَ خَطيبٌ، فَأَحفَظَهُ.
فَقالَ لَهُ: أ وَما أنَا إلّا خَطيبٌ فَقَط؟! أجَل وَاللّهِ، إنّي لَلخَطيبُ الصَّليبُ الرَّئيسُ، أمَا وَاللّهِ لَو شَهِدتَني تَحتَ رايَةِ عَبدِ القَيسِ يَومَ الجَمَلِ حَيثُ اختَلَفَتِ القَنا؛ فَشُؤونٌ[٢]
[١] العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٥٥.
[٢] الشَّأنُ: واحِدُ الشُّؤون، وهي مَواصِل قبائل الرأس ومُلْتَقاها، ومنها تجيءُ الدُّموع( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٩٢٢« شأن»).