دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٤ - ٨٣ مالك اشتر
الخميس» و «ليلة الهَرير».
وكان يوم الخميس وليلة الجمعة «ليلة الهرير» مسرحا لعرض عجيب تجلّت فيه شجاعته، وشهامته، واستبساله، وقتاله بلا هوادة، إذ خلخل نظم الجيش الشامي، وتقدّم صباح الجمعة حتى أشرف على خيمة القيادة[١].
وصار هلاك العدوّ أمرا محتوما، وبينا كان الظلم يلفظ أنفاسه الأخيرة، والنّصر يلتمع في عيون مالك، تآمر عمرو بن العاص ونشر فخّ مكيدته، فأسرعت جموع من جيش الإمام وهم الذين سيشكّلون تيّار الخوارج ومعهم الأشعث إلى مؤازرته، فازداد الطين بلّةً بحماقتهم. وهكذا جعلوا الإمام ٧ في وضعٍ حَرِج ليقبل الصلح، ويُرجعَ مالكا عن موقعه المتقدّم في ميدان الحرب. وكان طبيعيّا في تلك اللّحظة المصيريّة الحاسمة العجيبة أن يرفض مالك، ويرفض معه الإمام ٧ أيضا، لكن لمّا بلغه أنّ حياة الإمام في خطر، عاد بروح ملؤها الحزن والألم، فأغمد سيفه، ونجا معاوية الَّذي أوشك أن يطلب الأمان من موت محقَّق، وخرج من مأزق ضاق به!![٢]
وشاجر مالكٌ الخوارجَ والأشعثَ، وكلّمهم في حقيقة ما حصل، و أنبأهم، بما يملك من بصيرة وبُعد نظر، أنّ جذر تقدّسهم يكمن في تملّصهم من المسؤوليّة، وشغفهم بالدنيا[٣].
وحين اقترح الإمام ٧ عبدَ اللّه بن عبّاس للتحكيم ورفَضه الخوارج والأشعث، اقترح مالكا، فرفضوه أيضا مصرِّين على يمانيّة الحَكَم، في حين كان مالك يمانيّ
[١] وقعة صفّين: ص ٤٧٥؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٥.
[٢] وقعة صفّين: ص ٤٨٩ و ٤٩٠؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٠٤٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٦، الفتوح: ج ٣ ص ١٨٥ ١٨٨.
[٣] وقعة صفّين: ص ٤٩١؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٠، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٧.