دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٨ - ٣٨ زياد بن ابيه
بِالخُروجِ، فَيَخرُجُ ولا يَرى إنسانا إلّا قَتَلَهُ.
قالَ: فَأَخَذَ لَيلَةً أعرابِيّا، فَأَتى بِهِ زيادا، فَقالَ: هل سَمِعتَ النِّداءَ؟ قالَ: لا وَاللّهِ، قَدِمتُ بِحَلوبَةٍ[١] لي، وغَشِيَنِي اللَّيلُ، فَاضطَرَرتُها إلى مَوضِعٍ، فَأَقَمتُ لِأُصبِحَ، ولا عِلمَ لي بِما كانَ مِنَ الأَميرِ.
قالَ: أظُنُّكَ وَاللّهِ صادِقا، ولكن في قَتلِكَ صَلاحُ هذِهِ الامَّةِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَضُرِبَت عُنُقُهُ.
وكانَ زِيادٌ أوَّلَ مَن شَدَّ أمرَ السُّلطانِ، و أكَّدَ المُلكَ لِمُعاوِيَةَ، و ألزَمَ النّاسَ الطّاعَةَ، وتَقَدَّمَ فِي العُقوبَةِ، وجَرَّدَ السَّيفَ، و أخَذَ بِالظِّنَّةِ، وعاقَبَ عَلَى الشُّبهَةِ، وخافَهُ النّاسُ في سُلطانِهِ خَوفا شَديدا، حَتّى أمِنَ النّاسُ بَعضُهم بعضا، حَتّى كانَ الشَّيءُ يَسقُطُ مِنَ الرَّجُلِ أوِ المَرأَةِ فَلا يَعرُضُ لَهُ أحَدٌ حَتّى يَأتِيَهُ صاحِبُهُ فَيَأخُذَهُ، وتَبيتُ المَرأَةُ فَلا تَغلُقُ عَلَيها بابَها، وساسَ النّاسَ سِياسَةً لَم يُرَ مِثلُها، وهابَهُ النّاسُ هَيبَةً لَم يَهابوها أحَدا قَبلَهُ، و أدَرَّ العَطاءَ، وبَنى مَدينَةَ الرِّزقِ.[٢]
٦٤٦٣. شرح نهج البلاغة عن الشعبي في ذِكرِ سُلطَةِ زِيادٍ عَلَى البَصرَةِ: فَصَبَّحَ عَلى بابِ القَصرِ تِلكَ اللَّيلةَ سَبعُمِئَةِ رَأسٍ، ثُمَّ خَرَجَ اللَّيلَةَ الثّانِيَةَ فَجاءَ بِخَمسينَ رَأسا، ثُمَّ خَرَجَ اللَّيلَةَ الثّالِثَةَ فَجاءَ بِرَأسٍ واحِدٍ، ثُمَّ لَم يَجِئ بَعدَها بِشَيءٍ، وكانَ النّاسُ إذا صَلَّوُا العِشاءَ الآخِرَةَ احضِروا إلى مَنازِلِهِم شَدّا حَثيثا، وقَد يَترُكُ بَعضُهُم نِعالَهُ.[٣]
[١] حَلُوبة: أي شاة تُحْلَبُ( النهاية: ج ١ ص ٤٢٢« حلب»).
[٢] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٢١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٧٤ نحوه، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢١٩ وفيه من« كان يؤخّر العشاء» إلى« إلّا قتله» وراجع ص ٢٠٦ و ص ٢٢٥.
[٣] شرح نهج البلاغة: ج ١٦ ص ٢٠٤ وراجع أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢٠٦.