دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢٢ - ٨٣ مالك اشتر
ماءٍ أمنَعُهُ لِنَفسي، ولكِنّي اوثِرُهُ عَلى نَفسي، فَتَقَدَّمَ إلَى الأَشتَرِ فَعَرَضَ عَلَيهِ الماءَ، فَقالَ: لا أشرَبُ حَتّى يَشرَبَ النّاسُ.[١]
٦٦٣٣. تاريخ دمشق عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر في ذِكرِ وَقعَةِ اليَرموكِ: ومَضى خالِدٌ يَطلُبُ عُظمَ[٢] النّاسِ، حَتّى أدرَكَهُم بِثَنِيَّةِ العُقابِ[٣]، وهِيَ تُهبِطُ الهابِطَ المُغَرِّبَ مِنها إلى غوطَةِ دِمَشقَ يُدرِكُ عُظمَ النّاسِ، حَتّى أدرَكَهُم بِغوطَةِ دِمَشقَ، فَلَمَّا انتَهَوا إلى تِلكَ الجَماعَةِ مِنَ الرّومِ، و أقبَلوا يَرمونَهُم بِالحِجارَةِ مِن فَوقِهِم، فَتَقَدَّمَ إلَيهِمُ الأَشتَرُ وهُوَ في رِجالٍ مِنَ المُسلِمينَ، فَإِذا أمامَهُم رَجُلٌ مِنَ الرّومِ جَسيمٌ عَظيمٌ، فَمَضى إلَيهِ حَتّى وقَفَ عَلَيهِ، فَاستَوى هُوَ وَالرّومِيُّ عَلى صَخرَةٍ مُستَوِيَةٍ، فَاضطَرَبا بِسَيفَيهِما، فَأَطَرَّ الأَشتَرُ كَفَّ الرّومِيِّ، وضَرَبَ الرّومِيُّ الأَشتَرَ بِسَيفِهِ فَلَم يَضُرَّهُ، وَاعتَنَقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ، فَوَقَعا عَلَى الصَّخرَةِ، ثُمَّ انحَدَرا، و أخَذَ الأَشتَرُ يَقولُ وهُوَ في ذلِكَ مُلازِمٌ العِلجَ لا يَترُكُهُ: «قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ»[٤].
قالَ: فَلَم يَزَل يَقولُ ذلِكَ حَتَّى انتَهى إلى مُستَوَى الخَيلِ وقَرارٍ، فَلَمَّا استَقَرَّ وَثَبَ عَلَى الرّومِيِّ فَقَتَلَهُ، وصاحَ فِي النّاسِ: أن جوزوا.
قالَ: فَلَمّا رَأَتِ الرّومُ أنَّ صاحِبَهُم قَد قُتِلَ، خَلَّوُا الثَّنِيَّةَ وَانهَزَموا.
قالوا: وكانَ الأَشتَرُ الأَحسَنَ فِي اليَرموكِ، قالوا: لَقَد قَتَلَ ثَلاثَةَ عَشَرَ.[٥]
[١] المناقب للخوارزمي: ص ٢١٥ ح ٢٤٠.
[٢] عُظْمُ الأمرِ وعَظْمُه: مُعْظَمُه( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤١٠« عظم»).
[٣] ثنيّة العُقاب: وهي ثنيّة مشرفة على غُوطة دمشق، يطؤها القاصد من دمشق إلى حِمص( معجم البلدان: ج ٢ ص ٨٥).
[٤] الأنعام: ١٦٢ و ١٦٣.
[٥] تاريخ دمشق: ج ٥٦ ص ٣٧٩.