دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٠ - ٩ ابو موسى اشعرى
لقد وَهِم أبو موسى أنّه عزل عليّا ٧ ومعاوية. واستغلّ ابن العاص الفرصة، وكادَ فأبقى معاوية. وعبّر أبو موسى بحماقته هذه عن دوره المخزي في التاريخ مرّة اخرى، وساق المجتمع الإسلامي إلى هاوية الدمار[١].
ويا عجبا! فإنّ التدقيق في حوار الرجلين يدلّ على أنّ أبا موسى كان غير مطّلع على موضوع التحكيم، ولم يعلم في الحقيقة كُنه ما يريد أن يُحكّم فيه.
لجأ أبو موسى بعد ذلك إلى مكّة[٢]. وعندما مَلَكَ معاوية كان يتردّد عليه، وكان معاوية يحتفي به[٣].
وكان أمير المؤمنين عليّ ٧ يدعو في صلاته على أبي موسى، ومعاوية، وابن العاص[٤]. ويدلّ التدبّر في حياة أبي موسى الأشعري وإنعام النّظر فيما ذكرناه أنّه كان ذا «جمود فكري» من جهة، و «خمود سلوكي» من جهة اخرى.
فلا هو من اولي الفكر الحركي الفعّال، ولا هو من أصحاب السعي اللائق المحمود.
لقد كان رجلًا ظاهر التنسّك دون الاهتداء بما عليه العقل.
[١] وقعة صفّين: ص ٥٤٦؛ مروج الذهب: ج ٢ ص ٤١٠، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٧١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٩٦، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٥٤٩. راجع: ج ٦ ص ٢٥٢( خيمة التحكيم).
[٢] وقعة صفّين: ص ٥٤٦؛ مروج الذهب: ج ٢ ص ٤١٠، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٧١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٩٧.
[٣] الغارات: ج ٢ ص ٦٥٦؛ تهذيب الكمال: ج ١٥ ص ٤٤٨ الرقم ٣٤٩١، تاريخ دمشق: ج ٣٢ ص ١٥ وفيهما« قدم دمشق على معاوية».
[٤] وقعة صفّين: ص ٥٥٢؛ شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٣١٥.