دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠ - ٤ ابو ذر غفارى
وكان فريداً فذّاً في صدقه وصراحة لهجته، حتى قال رسول اللّه ٦ كلمته الخالدة فيه تكريماً لهذه الصفة المحمودة العالية: «ما أظَلَّتِ الخَضراءُ، وما أقَلَّتِ الغَبراءُ[١] أصدَقَ لَهجَةً مِن أبي ذَرٍّ»[٢].
وكان من الثلّة المعدودة الَّتي رعت حرمة الحقّ في خضمّ التغيّرات الَّتي طرأت بعد وفاة النّبيّ ٦[٣]. وتفانى في الدفاع عن موقع الولاية العلويّة الرفيعة، وجعل نفسه مِجَنّاً للذبّ عنه، وكان أحد الثلاثة الذين لم يفارقوا عليّاً ٧ قطّ[٤].
ولنا أن نعدّ من فضائله ومناقبه صلاته على الجثمان الطاهر لسيّدة نساء العالمين فاطمة ٣، فقد كان في عداد من صلّى عليها في تلك الليلة المشوبة بالألم والغمّ والمحنة[٥].
وصرخاته بوجه الظلم ملأت الآفاق، واشتهرت في التاريخ؛ فهو لم يصبر على إسراف الخليفة الثالث وتبذيره وعطاياه الشاذّة، وانتفض ثائراً صارخاً ضدّها، ولم يتحمّلالتحريف الَّذيافتعلوه لدعم تلك المكرمات المصطنعة، وقدح في الخليفة وتوجيه كعب الأحبار لأعماله وممارساته. فقام الخليفة بنفي صوت العدالة هذا إلى الشام الَّتي كانت حديثة عهدٍ بالإسلام، غيرَ مُلمّةٍ بثقافته[٦].
ولم يُطِقه معاوية أيضاً؛ إذ كان يعيش في الشام كالملوك، ويفعل ما يفعله
[١] الخضْرَاء: السَّماء، والغَبْرَاء: الأرض( النهاية: ج ٢ ص ٤٢« خضر»).
[٢] المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٨٥ ح ٥٤٦١، الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٨، سير أعلام النّبلاء: ج ٢ ص ٥٩ الرقم ١٠.
[٣] الخصال: ص ٦٠٧ ح ٩، عيون أخبار الرضا: ج ٢ ص ١٢٦ ح ١.
[٤] رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٨ الرقم ١٧، الاختصاص: ص ٦.
[٥] رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٤ الرقم ١٣، الاختصاص: ص ٥.
[٦] أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٦، مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٤٩، شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٢٥٦ ح ١٣٠.