دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢٠ - ٨٣ مالك اشتر
وكلّما كان يذكره الإمام ٧، يثقل عليه الغمّ والحزن، ويتحسّر على فقده. وحين ضاق ذرعا من التحرّكات الجائرة لأهل الشام، وتألّم لعدم سماع جُنده كلامه، وتأوّه على قعودهم وخذلانهم له في اجتثاث جذور الفتنة، قال رجل:
استبانَ فقدُ الأشتر على أهل العراقِ. لو كان حيّا لقلّ اللغط، ولعلم كلّ امرئٍ ما يقول[١].
نطق هذا الرجل حقّا، فلم يكن أحد في جيش الإمام ٧ مثل مالك.
٦٦٣١. تنبيه الخواطر: حُكِيَ أنَّ مالِكا الأَشتَرَ كانَ مُجتازا بِسوقِ الكوفَةِ وعَلَيهِ قَميصُ خامٍ وعِمامَةٌ مِنهُ، فَرَآهُ بَعضُ السّوقَةِ[٢] فَازدَرى[٣] بِزِيِّهِ؛ فَرَماهُ بِبُندُقَةٍ تَهاوُنا بِهِ، فَمَضى ولَم يَلتَفِت، فَقيلَ لَهُ: وَيلَكَ! أ تَدري بِمَن رَمَيتَ؟ فَقالَ: لا، فَقيلَ لَهُ: هذا مالِكٌ صاحِبُ أميرِ المُؤمِنينَ ٧! فَارتَعَدَ الرَّجُلُ ومَضى إلَيهِ لِيَعتَذِرَ مِنهُ، فَرَآهُ وقَد دَخَلَ مَسجِدا وهُوَ قائِمٌ يُصَلّي، فَلَمَّا انفَتَلَ أكَبَّ الرَّجُلُ عَلى قَدَمَيهِ يُقَبِّلُهُما، فَقالَ: ما هذَا الأَمرُ؟! فَقالَ: أعتَذِرُ إلَيكَ مِمّا صَنَعتُ، فَقالَ: لا بَأسَ عَلَيكَ، فَوَاللّهِ ما دَخَلتُ المَسجِدَ إلّا لِأَستَغفِرَنَّ لَكَ.[٤]
٦٦٣٢. المناقب للخوارزمي عن أبي هاني بن معمر السدوسي في ذِكرِ غَلَبَةِ جُندِ مُعاوِيَةَ عَلَى الماءِ في حَربِ صِفّينَ: كَنتُ حينَئِذٍ مَعَ الأَشتَرِ وقَد تَبَيَّنَ فيهِ العَطَشُ، فَقُلتُ لِرَجُلٍ مِن بَني عَمّي: إنَّ الأَميرَ عَطشانُ، فَقالَ الرَّجُلُ: كُلُّ هؤُلاءِ عِطاش، وعِندي إداوَةُ[٥]
[١] الأمالي للطوسي: ص ١٧٤ ح ٢٩٣، الغارات: ج ٢ ص ٤٨١.
[٢] السُّوْقة من النّاس: الرَّعِيَّة( النهاية: ج ٢ ص ٤٢٤« سوق»).
[٣] الازْدِراء: الاحتِقار والانتِقاص والعيب( النهاية: ج ٢ ص ٣٠٢« زرا»).
[٤] تنبيه الخواطر: ج ١ ص ٢.
[٥] الإداوَة: إناءٌ صغير من جلْد يُتَّخذ للماء كالسَّطيحة ونحوها( النهاية: ج ١ ص ٣٣« أدا»).