دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٨ - ٩٠ مصقلة بن هبيره
٦٦٦٠. الإمام عليّ ٧ مِن كِتابِهِ إلى مَصقَلَةَ بنِ هُبَيرَةَ الشَّيبانِيِّ، وهُوَ عامِلُهُ عَلى أردَشيرخُرَّةَ: بَلَغَني عَنكَ أمرٌ إن كُنتَ فَعَلتَهُ فَقَد أسخَطتَ إلهَكَ، وعَصَيتَ إمامَكَ: أنَّكَ تَقسِمُ فَيءَ المُسلِمينَ الَّذي حازَتهُ رِماحُهُم وخُيولُهُم، واريقَت عَلَيهِ دِماؤُهُم، فيمَنِ اعتامَكَ مِن أعرابِ قَومِكَ!
فَوَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَئِن كانَ ذلِكَ حَقّا لَتَجِدَنَّ لَكَ عَلَيَّ هَوانا، ولَتَخِفَّنَّ عِندي ميزانا، فَلا تَستَهِن بِحَقِّ رَبِّكَ، ولا تُصلِح دُنياكَ بِمَحقِ دينِكَ، فَتَكونَ مِنَ الأَخسَرينَ أعمالًا.
ألا وإنَّ حَقَّ مَن قِبَلَكَ وقِبَلَنا مِنَ المُسلِمينَ في قِسمَةِ هذَا الفَيءِ سَواءٌ؛ يَرِدونَ عِندي عَلَيهِ، ويَصدُرونَ عَنهُ.[١]
٦٦٦١. الغارات عن ذهل بن الحارث: دَعاني مَصقَلَةُ إلى رَحلِهِ، فَقَدَّمَ عَشاءً فَطَعِمنا مِنهُ، ثُمَّ قالَ: وَاللّهِ إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَسأَلُني هذَا المالَ، ووَاللّهِ لا أقدِرُ عَلَيهِ، فَقُلتُ لَهُ: لَو شِئتَ لا يَمِضي عَلَيك جُمعَةٌ حَتّى تَجمَعَ هذَا المالَ، فَقالَ: وَاللّهِ ما كُنتُ لِاحَمِّلَها قَومي، ولا أطلُبَ فيها إلى أحَدٍ.
ثُمَّ قالَ: أمَا وَاللّهِ لَو أنَّ ابنَ هِندٍ يُطالِبُني بِها، أوِ ابنَ عَفّانَ لَتَرَكَها لي، أ لَم تَرَ إلَى ابنِ عفّانَ حَيثُ أطعَمَ الأَشعَثَ بنَ قَيسٍ مِئَةَ ألفِ دِرهَمٍ مِن خَراجِ أذَربَيجانَ في كُلِّ سَنَةٍ، فَقُلتُ: إنَّ هذا لا يَرى ذلِكَ الرَّأيَ وما هُوَ بِتارِكٍ لَكَ شَيئا، فَسَكَتَ ساعَةً وسَكَتُّ عَنهُ، فَما مَكَثَ لَيلَةً واحِدَةً بَعدَ هذَا الكَلامِ حَتّى لَحِقَ بِمُعاوِيَةَ، فَبَلَغَ ذلِكَ عَلِيّا ٧ فَقالَ:
ما لَهُ؟! تَرَّحَهُ[٢] اللّهُ! فَعَلَ فِعلَ السَّيِّدِ، وفَرَّ فِرارَ العَبدِ، وخانَ خِيانَةَ الفاجِرِ، أما
[١] نهج البلاغة: الكتاب ٤٣؛ أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٨٩ نحوه وليس فيه ذيله من« ألا وإنّ ...».
[٢] التَّرَح: ضدّ الفرح؛ وهو الهلاك والانقطاع أيضاً( النهاية: ج ١ ص ١٨٦« ترح»).