دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٨ - ٨٣ مالك اشتر
وكان معاوية قد عقد الأمل على مصر، وحين شعر أنّ جميع خططه ستخيب بذهاب مالك إليها، قضى عليه قبل وصوله إليها. وهكذا استُشهد ليث الوغى، والمقاتل الفذّ، والنّاصر الفريد لمولاه، بطريقة غادرة بعدما تناول من العسل المسموم بسمّ فتّاك، وعرجت روحه المشرقة الطاهرة إلى الملكوت الأعلى[١].
وحزن الإمام ٧ لمقتله، حتى عَدّ موته من مصائب الدهر[٢]. و أبّنه فكان تأبينه إيّاه فريدا؛ كما أنّ وجود مالك كان فريدا له في حياته ٧[٣].
ولمّا نُعي إليه مالك وبلغه خبر استشهاده المؤلم، صعد المنبر وقال:
«ألا إنَّ مالِكَ بنَ الحارِثِ قَد قَضى نَحبَهُ، و أوفى بِعَهدِهِ، ولَقِيَ رَبَّهُ، فَرَحِمَ اللّهُ مالِكا! لَو كانَ جَبَلًا لَكانَ فِنداً[٤]، ولَو كانَ حَجَرا لَكانَ صَلداً. للّهِ مالِكٌ! وما مالِكٌ! وهَل قامَتِ النِّساءُ عَن مِثلِ مالِكٍ! وهَل مَوجودٌ كَمالِكٍ!»[٥].
ومعاوية الَّذي كان فريدا أيضا في خبث طويّته ورذالته وضَعَته وقتله للفضيلة، طار فرحا باستشهاد مالك، ولم يستطع أن يخفي سروره، فقال من فرط فرحه:
كان لعليّ بن أبي طالب يدان يمينان، فقُطعت إحداهما يوم صفّين يعني عمّار بن ياسر وقُطعت الاخرى اليوم، وهو مالك الأشتر[٦].
[١] أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٨، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٥ ٩٦، مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٢٠، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠؛ الأماليللمفيد: ص ٨٢ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٦٣، الاختصاص: ص ٨١، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٩٤.
[٢] الأمالي للمفيد: ص ٨٣ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٦٤.
[٣] نهج البلاغة: الحكمة ٤٤٣، الأمالي للمفيد: ص ٨٣ ح ٤، رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٣ الرقم ١١٨، الغارات: ج ١ ص ٢٦٥؛ الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٥٩٤، ربيع الأبرار: ج ١ ص ٢١٦.
[٤] الفِنْد من الجبل: أنفه الخارج منه. وقيل: هو المُنفَرد من الجبال( النهاية: ج ٣ ص ٤٧٥« فند»).
[٥] الاختصاص: ص ٨١، الأمالي للمفيد: ص ٨٣ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٦٥ كلاهما نحوه.
[٦] الغارات: ج ١ ص ٢٦٤، الاختصاص: ص ٨١؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠.