دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢٦ - ٨٣ مالك اشتر
٦٦٣٧. شرح نهج البلاغة: قَد رَوَى المُحَدِّثونَ حَديثا يَدُلُّ عَلى فَضيلَةٍ عَظيمَةٍ لِلأَشتَرِ ;، وهِيَ شَهادَةٌ قاطِعَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ٦ بِأَنَّهُ مُؤمِنٌ، رَوى هذَا الحَديثَ أبو عُمَرَ بنِ عَبدِ البَرِّ في كِتابِ الاستيعابِ في حَرفِ الجيمِ، في بابِ «جُندَب»، قالَ أبو عُمَرَ:
لَمّا حَضَرَت أبا ذَرٍّ الوَفاةُ وهُوَ بِالرَّبَذَةِ بَكَت زَوجَتُهُ امُّ ذَرٍّ، فَقالَ لَها: ما يُبكيكِ؟
فَقالَت: ما لي لا أبكي و أنتَ تَموتُ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرضِ، ولَيسَ عِندي ثَوبٌ يَسَعُكَ كَفَناً، ولابُدَّ لي مِنَ القِيامِ بِجَهازِكَ؟!
فَقالَ: أبشِري ولا تَبكي، فَإِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ: «لا يَموتُ بَينَ امرَأَينِ مُسلِمَينِ وَلَدان أو ثَلاثَةٌ، فَيَصبِرانِ ويَحتَسِبانِ فَيَرَيانِ النّارَ أبَدا»؛ وقَد ماتَ لَنا ثَلاثَةٌ مِنَ الوُلدِ.
وسَمِعتُ أيضا رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ لِنَفَرٍ أنَا فيهِم: «لَيموتَنَّ أحَدُكُم بِفَلاةٍ مِنَ الأَرضِ يَشهَدُهُ عِصابَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ»، ولَيسَ مِن اولئِكَ النَّفَرِ أحَدٌ إلّا وقَد ماتَ في قَريَةٍ وجَماعَةٍ. فَأَنَا لا أشُكُّ ذلِكَ الرَّجُلُ، وَاللّهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، فَانظُرِي الطَّريقَ.
قالَت امُّ ذَرٍّ: فَقُلتُ: أنّى وقَد ذَهَبَ الحاجُّ وتَقَطَّعَتِ الطُّرُقُ؟!
فَقالَ: اذهَبي فَتَبَصَّري.
قالَت: فَكُنتُ أشتَدُّ إلَى الكَثيبِ، فَأَصعَدُ فَأَنظُرُ، ثُمَّ أرجِعُ إلَيهِ فَامَرِّضُهُ، فَبَينا أنَا وهُوَ عَلى هذِهِ الحالِ إذ أنَا بِرِجالٍ عَلى رِكابِهِم، كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ[١]، تَخُبُّ بِهِم رَواحِلُهُم، فَأَسرَعوا إلَيَّ حَتّى وَقَفوا عَلَيَّ، وقالوا: يا أمَةَ اللّهِ، ما لَكِ؟
فَقُلتُ: امرُؤٌ مِنَ المُسلِمينَ يَموتُ، تُكَفِّنونَهُ؟
[١] الرَّخَم: نوعٌ من الطَّير معروفٌ، واحدتُه رَخمة( النهاية: ج ٢ ص ٢١٢« رخم»).