دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٦ - ٨٥ مالك بن كعب
كَعبٍ ومِخنَفُ بنُ سُلَيمٍ، فَاركُض إلَيهِما و أعلِمهُما حالَنا، وقُل لَهُما فَليَنصُرانا بِمَا استَطاعا.
فَأَقبَلتُ أركُضُ وقَد تَرَكتُهُ و أصحابَهُ، وإنَّهُم لَيَتَرامَونَ بِالنَّبلِ، فَمَرَرتُ بِقَرَظَةَ بنِ كَعبٍ فَاستَغَثتُهُ، فَقالَ: إنَّما أنَا صاحِبُ خَراجٍ وما مَعي أحَدٌ اغيثُهُ بِهِ، فَمَضَيتُ حَتّى أتَيتُ مِخنَفَ بنَ سُلَيمٍ فَأَخبَرتُهُ الخَبَرَ، فَسَرَّحَ مَعي عَبدَ الرَّحمنِ بنِ مِخنَفٍ في خَمسينَ رَجُلًا، وقاتَلَهُم مالِكُ بنُ كَعبٍ و أصحابُهُ إلَى العَصرٍ، فَأَتَيناهُ وقَد كَسَرَ هُوَ و أصحابَهُ جُفونَ[١] سُيوفِهِم وَاستَسلَموا لِلمَوتِ، فَلَو أبطَأنا عَنهُم هَلَكوا، فَما هُوَ إلّا أن رَآنا أهلُ الشّامِ قَد أقبَلنا عَلَيهِم أخَذوا يَنكُصونَ عَنهُم ويَرتَفِعونَ، ورَآنا مالِكٌ و أصحابُهُ فَشَدّوا عَلَيهِم حَتّى دَفَعوهُم عَنِ القَريَةِ وَاستَعرَضناهُم، فَصَرَعنا مِنهُم رِجالًا ثَلاثَةً وَارتَفَعَ القَومُ عَنّا، وظَنّوا أنَّ وَراءَنا مَدَدا، ولَو ظَنّوا أنَّهُ لَيسَ غَيرُنا لَأَقبَلوا عَلَينا و أهلَكونا، وحالَ بَينَنا وبَينَهُمُ اللَّيلُ فَانصَرَفوا إلى أرضِهِم.
وكَتَبَ مالِكُ بنُ كَعبٍ إلى عَلِيٍّ ٧: أمّا بَعدُ، فَقَد نَزَلَ بِنَا النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ في جَمعٍ مِن أهلِ الشّامِ كَالظّاهِرِ عَلَينا، وكانَ عُظمُ أصحابي مُتَفَرِّقينَ، وكُنّا لِلَّذي كانَ مِنهُم آمِنينَ، فَخَرَجنا إلَيهِم رِجالًا مُصلِتينَ[٢] فَقاتَلناهُم حَتَّى المَساءِ، وَاستَصرَخنا مِخنَفَ بنَ سُلَيمٍ، فَبَعَثَ إلَينا رِجالًا مِن شيعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ ٧ ووَلَدَهُ عِندَ المَساءِ، فَنِعمَ الفَتى ونِعمَ الأَنصارُ كانوا، فَحَمَلنا عَلى عَدُوِّنا وشَدَدنا عَلَيهِم، فَأَنزَلَ اللّهُ عَلَينا نَصرَهُ وهَزَمَ عَدُوَّهُ و أعَزَّ جُندَهُ، وَالحَمدُ للّهِ رَبِّ العالَمينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ.
[١] جفون السُّيُوف: أغمادُها، واحِدُها جفن( النهاية: ج ١ ص ٢٨٠« جفن»).
[٢] أصلَتَ السَّيفَ: إذا جَرَّدَه من غِمده( النهاية: ج ٣ ص ٤٥« صلت»).