دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤ - ٤ ابو ذر غفارى
إلى الربذة رضيّ الضمير؛ لأنّه لم يتنصّل عن مسؤوليّته في قول الحقّ، لكنّ قلبه كان مليئاً بالألم؛ إذ تُرك وحده، وفُصل عن مرقد حبيبه رسول اللّه ٦.
يقول عبد اللّه بن حواش الكعبي: رأيتُ أبا ذرّ في الربذة وهو جالس وحده في ظلّ سقيفةٍ، فقلت: يا أبا ذرّ! وحدك!
فقال: كان الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر شعاري، وقول الحقّ سيرتي، وهذا ما ترك لي رفيقاً.
توفّي أبو ذرّ سنة ٣٢ ه[١]. وتحقّق ما كان يراه النّبيّ ٦ في مرآة الزمان، وما كان يقوله فيه، وكان قد قال ٦: «يَرحَمُ اللّهُ أبا ذَرٍّ، يَعيشُ وَحدَهُ، ويَموتُ وَحدَهُ، ويُحشَرُ وَحدَهُ»[٢].
ووصل جماعة من المؤمنين فيهم مالك الأشتر بعد وفاة ذلك الصحابيّ الكبير القائل الحقّ في زمانه، ووسّدوا جسده النّحيف الثرى باحترام وتبجيل[٣].[٤]
[١] المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٨١ ح ٥٤٥١، سير أعلام النّبلاء: ج ٢ ص ٧٤ الرقم ١٠؛ رجال الطوسي: ص ٣٢ الرقم ١٤٣ وفيه« مات في زمن عثمان بالربذة».
[٢] الإصابة: ج ٧ ص ١٠٩، كنز العمّال: ج ١١ ص ٦٤٤ ح ٣٣١٣٢؛ رجال الكشي: ج ١ ص ٩٨ الرقم ٤٨، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٣٤٣ ح ٢ كلّها نحوه.
[٣] المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٨٨ ح ٥٤٧٠، الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٣٤، سير أعلام النّبلاء: ج ٢ ص ٧٧ الرقم ١٠، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٣٠٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٢٦٤؛ رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٣ الرقم ١١٨.
[٤] المشهور إنّ أبا ذرّ انتهج اسلوب كشف المساوئ والبدع في أيّام عثمان، كما كان يذكّر بوجود الظلم والتمييز والتكتّل. من هنا لم تتحمّل الحكومة وجوده في المدينة، فنفته إلى الشام. وفيها واصل اسلوبه وفضح معاوية وكشف قبائحه. فشكاه معاوية إلى عثمان، فردّه إلى المدينة، ثمّ أبعده إلى الربذة ....
بَيْد أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه مكث طويلًا في الشام، اهتداءً ببعض الوثائق التاريخيّة، ومقايسة أخبار متنوّعة في هذا المجال. أي: إنّه توجّه إلى الشام بعد موت أبي بكر، وبذر فيها التشيّع. راجع: كتاب« أبو ذرّ الغفاري» لمحمّد جواد آل الفقيه: ص ٦٥.