دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢٨ - ٨٣ مالك اشتر
قالوا: ومَن هُوَ؟ قُلتُ: أبو ذَرٍّ. قالوا: صاحِبُ رَسولِ اللّهِ ٧؟
قُلتُ: نَعَم، فَفَدَّوهُ بِآبائِهِم وامَّهاتِهِم، و أسرَعوا إلَيه حَتّى دَخَلوا عَلَيهِ، فَقالَ لَهُم: أبشِروا فَإِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ لِنَفَرٍ أنَا فيهِم: «لَيَموتَنَّ رَجُلٌ مِنكُم بِفَلاةٍ مِنَ الأَرضِ تَشهَدُهُ عِصابَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ»، ولَيسَ مِن اولئِكَ النَّفَرِ إلّا وقَد هَلَكَ في قَريَةٍ وجَماعَةٍ، وَاللّهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، ولَو كانَ عِندي ثَوبٌ يَسَعُني كَفَنا لي أو لِامرَأَتي لَم اكَفَّن إلّا في ثَوبٍ لي أو لَها؛ وإنّي أنشُدُكُمُ اللّهَ ألّا يُكَفِّنَني رَجُلٌ مِنكُم كانَ أميرا أو عَريفا[١] أو بَريدا أونَقيبا[٢]!
قالَت: ولَيسَ في اولئِكَ النَّفَرِ أحَدٌ إلّا وقَد قارَفَ بَعضَ ما قالَ، إلّا فَتىً مِنَ الأَنصارِ قالَ لَهُ: أَنا اكَفِّنُكَ يا عَمُّ في رِدائي هذا، وفي ثَوبَينِ مَعي في عَيبَتي مِن غَزلِ امّي.
فَقالَ أبو ذَرٍّ: أنتَ تُكَفِّنُني، فَماتَ فَكَفَّنَهُ الأَنصارِيُّ وغَسَّلَهُ النَّفَرُ الَّذينَ حَضَروهُ وقاموا عَلَيهِ ودَفَنوهُ؛ في نَفَرٍ كُلُّهُم يَمانٍ.
رَوى أبو عُمَرَ بنِ عَبدِ البَرِّ قَبلَ أن يَروِيَ هذَا الحَديثَ في أوَّلِ بابِ «جُندَب»: كانَ النَّفَرُ الَّذينَ حَضَروا مَوتَ أبي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ- مُصادَفَةً- جَماعَةً؛ مِنهُم حُجرُ بنُ الأَدبَرِ، ومالِكُ بنُ الحارِثِ الأَشتَرُ.
قُلتُ: حُجرُ بنُ الأَدبَرِ هُو حُجرُ بنُ عَدِيٍّ الَّذي قَتَلَهُ مُعاوِيَةُ، وهُوَ مِنَ أعلامِ
[١] عَرِيف: وهو القَيّم بامور القبيلة أو الجَماعة من النّاسِ يَلِي امورَهُم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم( النهاية: ج ٣ ص ٢١٨« عرف»).
[٢] النَقِيب: هو كالعَريف على القوم المُقَدَّم عليهم، الَّذي يَتعرَّف أخبارهم، وينقِّب عن أحوالهم: أي يُفَتِّش( النهاية: ج ٥ ص ١٠١« نقب»).