دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٢ - ٣٨ زياد بن ابيه
كَتَبتَ إلَيَّ في فاسِقٍ لا يُؤويهِ إلّا مِثلُهُ، وشَرٌّ مِن ذلِكَ تَوَلّيهِ أباكَ وإيّاكَ، وقَد عَلِمتُ أ نَّكَ قَد آوَيتَهُ إقامَةً مِنكَ عَلى سوءِ الرَّأيِ، ورِضا مِنكَ بِذلِكَ، وَايمُ اللّهِ لا تَسبِقُني بِهِ ولَو كانَ بَينَ جِلدِكَ ولَحمِكَ، وإن نِلتُ بَعضَكَ، غَيرَ رَفيقٍ بِكَ ولا مُرعٍ عَلَيكَ، فَإنَّ أحَبَّ لَحمٍ إلَيَّ آكُلُهُ لَلَّحمِ الَّذي أنتَ مِنهُ، فَأَسلِمهُ بِجَريرَتِهِ إلى مَن هُوَ أولى بِهِ مِنكَ، فَإِن عَفَوتُ عَنهُ لَم أكُن شَفَّعتُكَ فيهِ، وإن قَتَلتُهُ لَم أقتُلهُ إلّا بِحُبِّهِ إيّاكَ.
فَلَمّا قَرَأَ الحَسَنُ ٧ الكِتابَ تَبَسَّمَ، وكَتَبَ إلى مُعاوِيَةَ يَذكُرُ لَهُ حالَ ابنِ سَرحٍ، وكِتابَهُ إلى زِيادٍ فيهِ، وإجابَةَ زِيادٍ إيّاهُ، ولَفَّ كِتابَهُ في كِتابِهِ، وبَعَثَ بِهِ إلى مُعاوِيَةَ.
وكَتَبَ الحَسَنُ إلى زِيادٍ: مِنَ الحَسَنِ بنِ فاطِمَةَ إلى زِيادِ بنِ سُمَيَّةَ: «الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ».
فَلَمّا وَصَلَ كِتابُ الحَسَنِ إلى مُعاوِيَةَ، وقَرَأَ مُعاوِيَةُ الكِتابَ ضاقَت بِهِ الشّامُ، وكَتَبَ إلى زِيادٍ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ بَعَثَ بِكِتابِكَ إلَيَّ جَوابَ كِتابِهِ إلَيكَ فِي ابنِ سَرحٍ، فَأَكثَرتُ التَّعَجُّبَ مِنكَ، وعَلِمتُ أنَّ لَكَ رَأيَينِ: أحَدَهُما مِن أبي سُفيانَ، وَالآخَرَ مِن سُمَيَّةَ، فَأَمَّا الَّذي مِن أبي سُفيانَ فَحِلمٌ وحَزمٌ، و أمّا رَأيُكَ مِن سُمَيَّةَ فَما يَكونُ رَأيُ مِثلِها؟ ومِن ذلِكَ كِتابُكَ إلَى الحَسَنِ تَشتِمُ أباهُ، وتُعَرِّضُ لَهُ بِالفِسقِ، ولَعَمري لَأَنتَ أولى بِالفسِقِ مِنَ الحَسَنِ، ولَأَبوكَ إذ كُنتُ تُنسَبُ إلى عُبَيدٍ أولى بِالفِسقِ مِن أبيهِ.
وإنَّ الحَسَنَ بَدَأ بِنَفسِهِ ارتِفاعا عَلَيكَ، وإنَّ ذلِكَ لَم يَضَعكَ، و أمّا تَركُكَ تَشفيعَهُ فيما شَفَعَ فيهِ إليكَ فَحَظٌّ دَفَعتَهُ عَن نَفسِكَ إلى مَن هُوَ أولى بِهِ مِنكَ.
فَإِذا قَدِمَ عَلَيكَ كِتابي فَخَلِّ ما في يَدَيكَ لِسَعيدِ بنِ سَرحٍ، وابنِ لَهُ دارَهُ،