دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٨ - ٧٤ عمرو بن حمق خزاعى
يُمحَ عَنكَ سالِفُ ذُنوبِكَ، ومُحِيَ داثِرُ حَسَناتِكَ، ولَعَلّي لا أكونُ لَكَ دونَ مَن كانَ قَبلي إن أبقَيتَ واتَّقَيتَ ووَقَيتَ و أحسَنتَ، فَاقدَم عَلَيَّ آمِنا في ذِمَّةِ اللّهِ وذِمَّةِ رَسولِهِ ٦، مَحفوظا مِن حَسَدِ القُلوبِ وإحَنِ الصُّدورِ، وكفى بِاللّهِ شَهيدا.
فَلَم يَقدَم عَلَيهِ عَمرُو بنُ الحَمِقِ، فَبَعَثَ إلَيهِ مَن قَتَلَهُ وجاءَ بِرَأسِهِ، وبَعَثَ بِهِ إلَى امرَأَتِهِ فَوُضِعَ في حِجرِها، فَقالَت: سَتَرتُموهُ عَنّي طَويلًا و أهدَيتُموهُ إلَيَّ قَتيلًا! فَأَهلًا وسَهلًا مِن هَدِيَّةٍ غَيرَ قالِيَةٍ ولا مَقلِيَّةٍ، بَلِّغ أيُّهَا الرَّسولُ عَنّي مُعاوِيَةَ ما أقولُ: طَلَبَ اللّهُ بِدَمِهِ، وعَجَّلَ الوَبيلَ مِن نِقَمِهِ! فَقَد أتى أمرا فَرِيّا، وقَتَلَ بارّا تَقِيّا! فَأبلِغ أيُّهَا الرَّسولُ مُعاوِيَةَ ما قُلتُ.
فَبَلَّغَ الرَّسولُ ما قالَت، فَبَعَثَ إلَيها، فَقالَ لَها: أنتِ القائِلَةُ ما قُلتِ؟ قالَت: نَعَم، غَيرَ ناكِلَةٍ عَنهُ ولا مُعتَذِرَةٍ مِنهُ، قالَ لَها: اخرُجي مِن بِلادي، قالَت: أفعَلُ، فَوَاللّهِ ما هُوَ لي بِوَطَنٍ ولا أحِنُّ فيها إلى سِجنٍ، ولَقَد طالَ بِها سَهَريِ، وَاشتَدَّ بِها عَبري، وكَثُرَ فيها دَيني مِن غَيرِ ما قَرَّت بِه عَيني.
فَقالَ عَبدُ اللّهِ بنُ أبي سَرحٍ الكاتِبُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! إنَّها مُنافِقَةٌ فَأَلحِقها بِزَوجِها، فَنَظَرَت إلَيهِ فَقالَت: يا مَن بَينَ لِحيَيهِ كَجُثمانِ الضِّفدَعِ، ألا قُلتَ[١] مَن أنعَمَكَ[٢] خِلَعا و أصفاكَ كِساءً! إنَّمَا المارِقُ المُنافِقُ مَن قالَ بِغَيرِ الصَّوابِ، وَاتَّخَذَ العِبادَ كَالأَربابِ، فَانزِلَ كُفرُهُ فِي الكِتابِ! فَأَومى مُعاوِيَةُ إلَى الحاجب بِإِخراجِها، فَقالَت: وا عَجَباهُ مِنِ ابنِ هِندٍ، يُشيرُ إلَيَّ بِبَنانِهِ، ويَمنَعُني نَوافِذَ لِسانِهِ، أمَا وَاللّهِ لَأَبقُرَنَّهُ بِكَلامٍ عَتيدٍ كَنَواقِدِ الحَديدِ، أو ما أنَا بِآمِنَةَ بِنتِ الشَّريدِ.[٣]
[١] كذا، وفي بحار الأنوار:« ألا قَتَلتَ»، و لعلّه الصواب.
[٢] في بعض المصادر:« أنعَمَ لَكَ».
[٣] الاختصاص: ص ١٦، بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٢٧٩ وراجع بلاغات النّساء: ص ٨٧.