دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٤ - ٥٠ صعصعة بن صوحان
إنَّ مُعاوِيَةَ ... قالَ فيما يَقولُ: وإنّي وَاللّهِ ما آمُرُكُم بِشَيءٍ إلّا قَد بَدَأتُ فيهِ بِنَفسي و أهلِ بَيتي وخاصَّتي، وقَد عَرَفَت قُرَيشٌ أنَّ أبا سُفيانَ كانَ أكرَمَها وَابنَ أكرَمِها، إلّا ما جَعَلَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ نَبِيِّ الرَّحمَةِ ٦، فَإِنَّ اللّهَ انتَخَبَهُ و أكرَمَهُ، فَلَم يَخلقُ في أحَدٍ مِنَ الأَخلاقِ الصّالِحَةِ شَيئا إلّا أصفاهُ اللّهُ بِأَكرَمِها و أحسَنِها، ولَم يَخلُق مِن الأَخلاقِ السَّيِّئَةِ شَيئا في أحَدٍ إلّا أكرَمَهُ اللّهُ عَنها وَنَزّهَهُ، وإنّي لَأَظُنُّ أنَّ أبا سُفيانَ لَو وَلَدَ النّاسَ لَم يَلِد إلّا حازِما.
قالَ صَعصَعَةُ: كَذَبتَ! قَد وَلَدَهُم خَيرٌ مِن أبي سُفيانَ؛ مَن خَلَقَهُ اللّهُ بِيَدِهِ ونَفَخَ فيهِ مِن روحِهِ و أمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدوا لَهُ، فَكانَ فيهِمُ البَرُّ وَالفاجِرُ وَالأَحمَقُ وَالكَيِّسُ.
فَخَرجَ تِلكَ اللَّيلَةَ مِن عِندِهِم، ثُمَّ أتاهُمُ القابِلَةَ فَتَحَدَّثَ عِندَهُم طَويلًا، ثُمَّ قالَ: أيَّهَا القَومُ، رُدّوا عَلَيَّ خَيرا أوِ اسكُتوا وتَفَكَّروا وَانظُروا فيما يَنفَعُكُم ويَنفَعُ أهليكُم ويَنفَعُ عَشائِرَكُم ويَنفَعُ جَماعَةَ المُسلِمينَ، فَاطلبُوهُ تَعيشوا ونَعِش بِكُم.
فَقالَ صَعصَعَةُ: لَستَ بِأَهلِ ذلِكَ ولا كَرامَةَ لَكَ أن تُطاعَ في مَعصِيَةِ اللّهِ.
فَقالَ: أ وَلَيسَ مَا ابتَدَأتُكُم بِهِ أن أمَرتُكُم بِتَقوَى اللّهِ وطاعَتِهِ وطَاعَةِ نَبِيِّهِ ٦ ... ولُزومِ الجَماعَةِ وكَراهَةِ الفُرقَةِ، و أن تُوَقِّروا أئِمَّتَكُم وتَدُلّوهُم عَلى كُلِّ حَسَنٍ ما قَدَرتُم، وتَعِظوهُم في لينٍ ولُطفٍ في شَيءٍ إن كان مِنهُم؟
فَقالَ صَعصَعَةُ: فَإِنّا نأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ عَمَلَكَ، فَإنَّ فِي المُسلِمينَ مَن هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنكَ. قالَ: مَن هُوَ؟ قالَ: مَن كانَ أبوهُ أحَسَنَ قِدَما مِن أبيكَ، وهُوَ بِنَفسِهِ أحسَنُ قِدَما مِنكَ فِي الإِسلامِ.[١]
[١] تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٣٢٣ وراجع تاريخ دمشق: ج ٢٤ ص ٩٢ وشرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ١٣١ والبداية والنهاية: ج ٧ ص ١٦٥.