مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٦ - الكلام في الطهارة مع الشك في الاستحالة
______________________________________________________
فإن قلت : لِمَ لا يرجع إلى استصحاب بقاء الموضوع , ليترتب عليه الرجوع إلى استصحاب النجاسة , وهو الحكم؟
قلت : استصحاب بقاء الموضوع لا يثبت صدق الشك في البقاء , حتى يجري استصحاب الحكم , وهو النجاسة.
فإن قلت : لِمَ لا يرجع إلى استصحاب نفس العنوان السابق , مثل استصحاب كونه عذرة , أو نطفة , أو نحو ذلك , ليترتب عليه حكمه ـ وهو النجاسة ـ بلا توسط الاستصحاب.
قلت : إذا فرضنا أن المستحال إليه معدود موضوعاً آخر , وأن موضوع النجاسة قد انتفى بذاته , وأن المستحال إليه متولد عرفاً من المستحال منه لا أنه هو , فمع الشك لا يصح أن يقال : إنه كان نطفة أو عذرة , إلا بالمداقة العقلية , وليست هي المدار في صحة الاستصحاب , وإلا لثبتت النجاسة مع الاستحالة , لأنه إذا صح قولنا : كان نطفة , صح قولنا : كان نجساً , فيجري استصحاب النجاسة ( وبالجملة ) : بعد البناء على عدم جريان استصحاب النجاسة , لتبدل الموضوع , لا مجال لاستصحاب بقاء العنوان , بنحو مفاد كان الناقصة بأن يقال : كان هذا كذا , لأن احتمال التبدل مانع عن صدق القضية. نعم يصح الاستصحاب بنحو مفاد كان التامة , بأن يقال : كانت النطفة موجودة فهي باقية , بالاستصحاب. لكنه لا يثبت كون هذا هو النطفة. فلاحظ وتأمل.
هذا إذا كان الشك بنحو الشبهة المصداقية , أما لو كان بنحو الشبهة المفهومية , كما لو شك في الاستحالة في مثل صيرورة العذرة فحما فلا مجال لأصالة عدم الاستحالة , ولا لاستصحاب كونه عذرة , لأنه من استصحاب المفهوم المردد , ولا لاستصحاب النجاسة , للشك في بقاء الموضوع ,