مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥١٤ - من شك في أجزاء أو شرائط الوضوء قبل الفراغ منه رجع وتدارك ولا تجري قاعدة التجاوز لاحرازه
______________________________________________________
لا شيء عليك فيه .. » [١].
نعم يعارضه موثق ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء , إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » [٢]. لا سيما مع اعتضاده بعموم ما دل على إلغاء الشك بعد التجاوز , كصحيح زرارة : « إذا خرجت من شيء ثمَّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » [٣] , ونحوه صحيح إسماعيل ابن جابر [٤]. وهذا التعارض مبني على رجوع الضمير في « غيره » إلى الشيء , لأنه متبوع , لا إلى الوضوء , لأنه تابع , وجهة التابعية والمتبوعية أولى عرفاً بالملاحظة من جهة القرب والبعد , كما لا يخفى على من لاحظ النظائر. والجمع العرفي بين الموثق والصحيح يكون بحمل الصحيح على الاستحباب. لكن الإجماع المتقدم مما يأبى ذلك , فيتعين حمله على بعض المحامل , مثل أن تجعل كلمة « من » في قوله (ع) : « من الوضوء » على البيانية دون التبعيضية , وإرجاع الضمير في قوله (ع) : « في غيره » إلى الوضوء لا إلى الشيء.
فإن قلت : قوله (ع) في ذيل الموثق : « إنما الشك .. » يمتنع أن يراد منه خصوص الشك في شيء من الوضوء , لمنافاته لإطلاق الشيء في قوله (ع) : « إذا كنت في شيء » , بل عليه كان اللازم أن يقال إذا كنت في وضوء لم تجزه , وإرادة مطلق الشك في شيء من كل عمل يوجب منافاة منطوقه لقاعدة التجاوز المسلمة في غير الوضوء , لدلالته على
[١] الوسائل باب : ٤٢ من أبواب الوضوء حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٤٢ من أبواب الوضوء حديث : ٢.
[٣] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب الخلل في الصلاة حديث : ١.
[٤] الوسائل باب : ١٣ من أبواب الركوع حديث : ٤.