مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٠٣ - شبهة عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين
______________________________________________________
شاكاً إلى زمان الصلاة ملتفتاً إلى شكه. ولا ريب حينئذ في بطلان صلاته ظاهراً , عملا بالاستصحاب. ولا مجال لقاعدة الفراغ بعد فعل الصلاة , إذ ليس موضوعها ما يعم صورة حدوث الشك قبل الصلاة واستمراره بعدها.
وإما أن يبقى شاكاً إلى ما بعد الصلاة , ولكنه يغفل عن شكه , وحكمه كالأول , إذ لا فرق بينهما في استمرار الشك من حين حدوثه قبل الصلاة إلى ما بعدها , ولا في جريان الاستصحاب لتحقق أركانه وهما اليقين والشك , وإنما يفترقان في تنجز الاستصحاب وعدمه. حيث أن عدم التفات الثاني إلى كونه شاكاً مانع عن تنجز الاستصحاب في حقه.
وإما أن يغفل عن نفس المشكوك , فيذهب شكه بالمرة لتوقف الشك على الالتفات. ولا ينبغي التأمل في عدم جريان الاستصحاب في حقه , لانتفاء موضوعه , وهو الشك , ومجرد كونه شاكاً على تقدير الالتفات غير كاف في جريانه , لأن ظاهر دليله اعتبار الشك الفعلي كاليقين , وكما لا يكفي اليقين التقديري لا يكفي الشك كذلك , وحينئذ فلا تكون صلاته حين وقوعها محكومة ظاهراً بالفساد , ولا بكونها في حال حدث ظاهري أصلا. وعلى هذا فلو التفت بعد الصلاة وشك كان شكه حادثاً بعد الصلاة مسبوقاً بالعدم , فتمكن دعوى جريان قاعدة الفراغ لإثبات صحة الصلاة , وتكون مقدمة على استصحاب الحدث الجاري حينئذ لولاها , إلا أن الظاهر من دليل القاعدة خصوص الشك الابتدائي بعد الفراغ , فلا تشمل صورة كون المكلف شاكاً قبل الفراغ , وإن زال شكه بالغفلة عن الواقع نعم لو احتمل بعد الفراغ أنه قد توضأ بعد الشك جرت القاعدة حينئذ , لأن الشك في الصحة من هذه الجهة شك ابتدائي غير مسبوق بالمثل.
والظاهر من عبارة المتن التعرض للصورة الثالثة , وحينئذ لا بد أن