مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧٤ - تحديد الممسوح من الرجلين
______________________________________________________
الأرجل على الرؤوس , التي لا يجب فيها الاستيعاب لمكان الباء , كما صرح به في الصحيح , فان مقتضاه مجرد إلصاق المسح بالأرجل , ولا فرق في ذلك بين جعل « إلى » غاية للمسح كما يقتضيه ظاهر الكلام , أو للممسوح كما يقتضيه الجمع بينه وبين ما دل على جواز النكس.
اللهم إلا أن يقال : بناء على قراءة النصب والعطف على المحل تكون الأرجل غير مقدر دخول الباء عليها , بل تكون مفعولا به للمسح , ومقتضاه الاستيعاب ( وفيه ) : أن مقتضى العطف على المحل عدم تقدير لفظ الباء , لا عدم ملاحظة معناها.
ولأجل ذلك ـ مضافاً إلى ما تضمنته جملة من النصوص من عدم وجوب استبطان الشراك [١] , والاكتفاء في مسح الرجل بإدخال اليد في الخف المخرق [٢] ـ احتمل في محكي الذكرى عدم الوجوب , ونفي عنه البعد في رياض المسائل , وجزم به في المفاتيح. لكن الإنصاف أن السبر لنصوص الباب مع التأمل يشرف الفقيه على القطع باعتبار الاستيعاب الطولي , وعدم استبطان الشراك , وإدخال اليد في الخف المخرق أعم من عدم الاستيعاب , كما يظهر مما يأتي , بل ذكر الشيء في مسح الرأس والقدمين في صحيح زرارة وبكير المتقدم ظاهر في إرادة بيان معنى الباء , فالباء الداخلة على الشيء لا يراد منها التبعيض , إذ لا معنى لبعض الشيء في مقابل الشيء , ولأجل أن الظاهر من قوله (ع) : « ما بين .. » أنه تفسير للشيء لا للقدمين , يكون الكلام ظاهراً في استيعاب المسح لما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع. فالعمل على المشهور متعين.
[١] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب الوضوء حديث : ٨.
[٢] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب الوضوء حديث : ٢.