مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٩ - لابد من طهارة الارض في مطهريتها
______________________________________________________
وخبثاً , وبالأرض حدثاً , بل وخبثاً , كحجر الاستنجاء , فإن طهارة المطهر شرط في جميع تلك الموارد الموجب ذلك لقوة الظن بذلك هنا. وبإشعار ما في صحيح الأحول , من جهة ذكر القيد المذكور في سؤاله. وبالنبوي : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » [١] , بناءً على أن الطهور هو الطاهر المطهر من الحدث والخبث. وبقاعدة اعتبار سبق الطهارة في المطهر , المتفق عليها الفقهاء ظاهراً , كما عن الوحيد. والجميع لا يخلو من خدش. إذ الأصل إنما يقتضي النجاسة بناءً على عدم جريان استصحاب المطهرية , الثابتة قبل طروء النجاسة على الأرض , وإلا فمقتضاه العدم. ولو فرض معارضته باستصحاب النجاسة كان المرجع قاعدة الطهارة , كما سبق نظيره. مع أن الأصل لا مجال له مع الإطلاقات المقتضية لنفي اعتبار الطهارة. ودعوى قصورها ممنوعة , ومثلها دعوى الانصراف الى خصوص الطاهر , بتوسط القاعدة الارتكازية من ان الفاقد لا يعطي , إذ لا ارتكاز للعرف في التطهير بالأرض , وإذا كان تعبدياً محضاً لا مجال لإعمال مرتكزاتهم فيه. وأما الظن الحاصل من الاستقراء فليس بحجة , كالاشعار في الصحيح. وأما النبوي فلو سلم مبنى الاستدلال به , فإنما يدل على طهارة الأرض ومطهريتها , ولا يدل على اعتبار الأولى في الثانية بوجه. والاتفاق على القاعدة ممنوع كيف؟! ونسب الخلاف في المقام إلى جماعة , منهم الشهيد الثاني , بل نسبه هو (ره) إلى إطلاق النص والفتوى إلا إن يقال : إن الرجوع إلى العرف في قاعدة : ( الفاقد لا يعطي ) ليس من باب الرجوع إليهم في كيفية التطهير لأجل الإطلاق المقامي , بل من جهة أن القاعدة المذكورة توجب دلالة الكلام على اعتبار الطهارة
[١] الوسائل باب : ٧ من أبواب التيمم حديث : ٢ , ٣.