مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٤ - ( الثاني ) من المطهرات الارض وهي تطهر باطن القدم والنعل المشي عليها أو المسح بها ، مع زوال عين النجاسة
______________________________________________________
تكثر المحتملات لا يوجب الاجمال إذا كان بعضها أظهر , والأظهر في المقام ـ كما اعترف به غير واحد ـ أن المراد أن الأرض يطهر بعضها ما ينجس من ملاقاة بعض آخر منها. أما ما ذكره في الوافي فساقط جدا , لمخالفته لمورده في الحسنين , فان رطوبة البول أو الماء اللاصقة بالرجل لا يتوقف زوالها على المشي على الأرض , ولم يكن السؤال من جهة وجودهما العيني بل من جهة أثرهما الحكمي. وأيضاً فإن بيان المعنى المذكور مما ليس وظيفة للشارع , بل هو أمر عرفي , فحمل الكلام عليه خلاف الظاهر.
كما يمكن أن يخدش الصحيح الأول منهما بمعارضته بالحسن السابق المروي في المستطرفات , إذ الظاهر وحدة الواقعة , وقد صرح في الحسن بالرجل ( وتوهم ) : وجوب إعمال قواعد التعارض , المقتضية لترجيح الصحيح ( مندفع ) بأن ذلك ـ وإن سلم ـ لا يتم في المقام , لان نسبة الحسن إلى الصحيح نسبة المبين الى المجمل ـ كما يظهر بالتأمل في متنهما ـ فان الظاهر أن يكون الحلبي قد روى الواقعة لإسحاق الراوي عنه في الصحيح بنحو مجمل , وللمفضل بن عمر الراوي عنه في الحسن بنحو مفصل , فيكون العمل على الثاني المصرح فيه بالرجل , فلا مجال للتمسك بإطلاق الأول به لحكم غيرها.
نعم لا مجال للتأمل في إطلاق الصحيح الثاني منهما , وهو كاف في التعدي عن القدم إلى غيرها , لصدق الوطء في الجميع ( وتوهم ) : أن إعراض المشهور عن ذيله المتضمن لاعتبار خمسة عشر ذراعاً يقدح في حجيته ( مندفع ) بأن ذلك إنما يقتضي حمل ذيله على الاستحباب , أو على ما لو توقف زوال العين على المشي بالمقدار المذكور , لا أنه يسقط إطلاق صدره عن الحجية , لإمكان التفكيك بينهما في الحجية. وعليه