مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤٧ - ( التاسع ) المباشرة في أفعال الوضوء مع الاختيار ، مع الكلام في حكم المقدمات
وأما المقدمات للافعال فهي أقسام ( أحدها ) : المقدمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك وهذه لا مانع من تصدي الغير لها [١] ( الثاني ) : المقدمات القريبة , مثل صب الماء في كفه.
______________________________________________________
وربما يستدل عليه بالأخبار المتقدم إليها الإشارة في كراهة الاستعانة
[١] المتضمنة للاستدلال على المنع بقوله تعالى ( وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )
[٢]. وفيه : أن تطبيق الآية في خبر الوشاء , ومرسل الفقيه والمقنع , والمسند في العلل عن شهاب بن عبد ربه , وغيرها , إنما كان بلحاظ كون العبادة هي الصلاة , ومن المعلوم أن صب ماء الوضوء ليس إشراكا في الصلاة , بل استعانة في مقدماتها , فالمراد من الإشراك ما يعم الاستعانة , وقد عرفت أن الاستعانة ليست محرمة لا تكليفاً ولا وضعاً , لما ورد في صحيح الحذاء أنه صب على يد الباقر (ع) كفاً للوضوء
[٣] , ولو فرض إجمال الصحيح كفى الإجماع والسيرة صارفاً لهذه الأخبار عن ظاهرها , من المنع عن الاستعانة مطلقاً , ولا سيما مع اشتمالها على بعض الخصوصيات المناسبة للكراهة جداً , مثل التعبير بالكراهة , ولا أحب , وغيرهما. ثمَّ إن الظاهر ان حمل الآية المذكورة على ما تضمنته النصوص من قبيل التفسير بالباطن , فان ظاهرها الإشراك في المعبودية كما تضمنته رواية جراح المدائني
[٤]. وكيف كان فالنصوص المذكورة لا مجال للتمسك بها في المقام. فالعمدة في وجه الحكم ما عرفت.
[١] يعني لا منعاً ولا كراهة. لكن ينافيه ظاهر الأخبار المتقدمة ,
__________________
[١] تقدم الكلام في ذلك في أول فصل مكروهات الوضوء.
[٢] الكهف : ١١٠.
[٣] الوسائل باب : ١٥ من أبواب الوضوء حديث : ٨.
[٤] الوسائل باب : ١٢ من أبواب مقدمات العبادات حديث : ٦.