مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤٤ - ( السادس ) من شرائط الوضوء أن لا يكون ماء الوضوء مستعملا في رفع الخبث ، دون الحدث الأصغر والأكبر على كلام
______________________________________________________
عنه , ولذا لا يصح اعتبار بدلية التيمم عن الغسل في موارد الحدث الأصغر , ولا بدليته عن الوضوء في موارد الحدث الأكبر , وكيف يمكن الالتزام بأن التيمم مبيح , وأن الحدث حاصل في حاله ولا ملاك في رفعه؟! وسيأتي إن شاء الله في مبحث التيمم ما له نفع في المقام. وعليه فلو توضأ في مورد الحرج صح وضوؤه , لوجود ملاكه , الموجب لمشروعيته , ولا يتوهم من ذلك الجمع بين الوضوء والتيمم , فان التيمم إنما يجب بدلا عن الوضوء مبيحاً لغاياته , فاذا تحقق الوضوء وترتب عليه أثره وهو الطهارة , لم يكن مجال للبدلية , فيسقط وجوب التيمم قهراً , لانتفاء موضوعه.
وإن كان الثاني فدليل حرمة الوضوء الضرري الدال بالالتزام على وجوب التيمم , وإن كان لا يدل على ارتفاع ملاك الوضوء , على نحو ما تقدم في أدلة نفي الحرج بعينه , إلا أنهما يفترقان بأن أدلة الحرج لا تقتضي تحريم الفعل الحرجي , بخلاف أدلة نفي الضرر , فان الضرر فيها محرم , ولو بملاحظة قرينة خارجية من إجماع ونحوه , فاذا حرم كان تحريمه مانعاً من صلاحية التقرب به. ولا فرق بين العلم بالضرر وخوفه , لأن خوفه طريق شرعاً إلى ثبوته , فيكون الاقدام عليه في ظرف وجود الطريق إليه إقداماً على المعصية , فيمتنع التقرب به , كما في صورة العلم بالضرر , فيبطل الوضوء مع العلم بالضرر أو خوفه , وإن لم يكن ضرر واقعاً , بناء على استحقاق المتجرئ للعقاب , ولو قلنا بعدم الاستحقاق صح الوضوء إذا لم يترتب الضرر الواقعي عليه. أما لو كان الضرر مأموناً صح ولو مع الضرر الواقعي به , لما عرفت من وجود الملاك المصحح للتقرب به من دون مانع من ذلك.
ومما ذكرنا تعرف أن مجرد كون التيمم مأموراً به لا يلازم فساد