مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٣ - يجوز الوضوء من الانهار الكبار وان لم يحرز رضى المالك أو كان قاصراً حتى مع غصبها ، إلا للغاصب وتابعيه
( مسألة ٧ ) : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار [١] , سواء كانت قنوات , أو منشقة من شط , وإن لم يعلم رضى المالكين ,
______________________________________________________
[١] هذا منسوب إلى ظاهر الأصحاب. واستدل له ( تارة ) : بأن ذلك حق للمسلمين , فيجوز لهم. ويشهد له ما ورد من أن الناس في ثلاثة شَرَع سواء : الماء , والنار , والكلاء [١]. ولا ينافي ذلك قيام الضرورة على انتفاء الاشتراك في كثير من الموارد. فان ذلك من باب التخصيص , فمع الشك يرجع إلى العام المذكور. وهذا الاستدلال محكي عن المجلسي والكاشاني ( وأخرى ) : بشهادة الحال بالرضا. وهو المحكي عن العلامة والشهيد وغيرهما ( وثالثة ) : بأصالة الإباحة بعد سقوط أدلة المنع عن التصرف في مال الغير , بمعارضتها بما دل على مطهرية الماء أو انصرافها عن المقام أو بلزوم الحرج الشديد لو لا ذلك , وللأخبار الكثيرة المتضمنة جواز الشرب والوضوء من الماء ما لم يتغير [٢].
وجميع الأدلة المذكورة كما ترى , إذ الحق ممنوع , والخبر ظاهر أو محمول على ما هو مباح بالأصل قبل عروض التملك , لقيام الضرورة على انتفاء الاشتراك في كثير من الموارد , إذ البناء على ثبوت عموم الاشتراك ـ إلا ما خرج بالدليل كما سبق في الاستدلال ـ بعيد جداً. ويحتمل الحمل على الحكم الأدبي الاستحبابي. ولكن ما ذكرنا أقرب. وشاهد الحال غير مطرد. ولا تعارض بين أدلة مطهرية الماء وأدلة المنع عن التصرف , إذ الجمع بينها وبين ما دل على اعتبار القربة هو اعتبار رضا المالك , لا البناء على التساقط , ثمَّ الحكم بجواز التصرف في مال الغير والوضوء من مائه.
[١] الوسائل باب : ٥ من أبواب إحياء الموات حديث : ١.
[٢] راجع الوسائل باب : ٣ , ٩ , ١٤ وغيرها من أبواب الماء المطلق.