مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٢ - لابد في جواز التصرف من إحراز رضا المالك ، فلا يجوز مع الشك مع الكلام في طرق الاحراز ، ومنها إذن الفحوى
أو شاهد حال قطعي [١].
______________________________________________________
صورة التصرف في الذهن , وهو مفقود , نعم لو التفت إليه المالك لطابت نفسه به , وهذا هو المراد بالطيب التقديري. نعم إذا كان طيب نفس المالك معلقاً على أمر زائد على الالتفات بأن كان المالك لا تطيب نفسه بالتصرف بمجرد التفاته إليه , بل يحتاج إلى وعظ ونصح وإرشاد ـ مثلا ـ لم يجزئ مثل هذا الطيب , ولم يجز التصرف حينئذ.
ثمَّ إن ما ذكرنا من الاجتزاء بالطيب التقديري المعلق على الالتفات يختص بالتصرفات الخارجية , مثل الإتلاف ونحوه. أما التصرفات الاعتبارية مثل البيع ونحوه فلا يجزئ فيها ذلك عند الأصحاب , وإن اختار الاجتزاء به بعض المحققين في مبحث الفضولي , لكنه ضعيف , كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الفضولي من نهج الفقاهة.
كما أن التصرفات الاعتبارية تفترق عن التصرفات الخارجية من وجه آخر , وهو عدم الاجتزاء بالطيب النفساني فيها وإن اجتزئ به في التصرفات الخارجية , لما يظهر من بعض الأدلة هناك من اعتبار الرضا الإنشائي زائداً على طيب النفس , والكلام فيه موكول إلى محله.
[١] كما عن المدارك والرياض , بل نسب إلى ظاهر كثير. لأصالة عدم حجية الظن. وعن جماعة ـ منهم العلامة المجلسي والمحقق القمي ـ الاكتفاء بالظن. ويمكن الاستدلال له بالسيرة. إلا أن في ثبوتها مع عدم الفعل الدال على ذلك تأملا , فالاقتصار على المتيقن ـ وهو صورة وجود فعل دال على الرضا ـ متعين , بل لعل حجية ظهور الفعل كحجية ظهور القول مما استقر عليه بناء العقلاء مع قطع النظر عن سيرة المتشرعة , فالعمل عليه متعين.