مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٢٩ - ( الأول ) غسل الوجه مع الكلام في تحديد الوجه
______________________________________________________
حمل الرواية على إرادة بيان أن الوجه الواجب الغسل هو ما حوته الدائرة الهندسية الحقيقية التي يكون قطرها قدر ما بين الإصبعين , ويكون المراد من دوران الإصبعين في الجملة الأولى دورانهما من القصاص إلى الذقن لتشكيل الدائرة المذكورة , فيلزم منه خروج النزعتين والصدغين من الوجه.
( ففيه ) : أن ما ذكره خلاف الظاهر جداً , لما عرفت من معنى الدوران في الصدر والذيل , وأن التحديد بالدائرة الهندسية يوجب خروج جزء من أسفل الوجه أو أعلاه من الوجه الواجب الغسل , لأن ما بين الإبهام والوسطى أقل مما بين القصاص والذقن , فالدائرة التي قطرها يساوي ما بين الإبهام والوسطى لا تستوعبه. مضافاً إلى أن دخول النزعتين في الوجه ـ على تفسير المشهور ـ يتوقف على عموم القصاص لمنتهى منابت الشعر في النزعتين , وهو غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة كون جملة : « من قصاص .. » من متعلقات « ما » في : « ما دارت .. » إذ لو عمّ القصاص قصاص النزعتين لكان الصحيح ظاهراً في وجوب غسل الناصية المسامتة لمنتهى النزعتين , وهو كما ترى , فليس ظاهراً إلا في قصاص الناصية وما يسامتها مما يحيط بالجبينين لا غير. وأما الصدغ فان فسر بما بين العين والاذن ـ كما عن بعض أهل اللغة , وفي القاموس والمجمع : أنه أحد معنييه ـ فيدخل بعضه في الوجه على كلا التفسيرين , وإن فسر بالشعر المتدلي على ما بين العين والاذن ـ كما عن الصحاح , والنهاية , وفي القاموس والمجمع : أنه أحد معنييه , واستشهد له في المجمع بقولهم : صدغ معقرب ـ فهو خارج عنه على كلا التفسيرين , فلا يكون التصريح في ذيل الصحيح بخروج الصدغ عن الوجه معيّناً لما ذكره من المعنى , بل اللازم حمل الصدغ ـ ولو مجازاً ـ على المعنى المحكي عن القاموس وغيره بقرينة الصدر. فالعمل