مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٨ - الكلام في الوضوء التهييء ووقته ، مع الكلام في مشروعية المقدمة قبل وقت ذيها
______________________________________________________
عن كشف اللثام , من أن الخبر لم أعثر عليه , وأما الاعتبار فلا أرى الوضوء المقدم إلا ما يفعل للكون على الطهارة , ولا معنى للتأهب للفرض. ضعيف , إذ يكفي في المقام ـ بناءً على التسامح ـ إرسال الشهيد والعلامة للخبر. والاستحباب للكون غير الاستحباب للتهيؤ , لاختلاف موضوعيهما فللمكلف الإتيان بالوضوء بداعي أيهما شاء.
نعم ربما قيل : إن استحباب الصلاة في أول الوقت إنما يقتضي استحباب الطهارة حينئذ , وهي لا تستند إلى الوضوء قبل الوقت , إذ الوضوء مهما وُجد ترتب عليه حدوث الطهارة , أما بقاؤها فلا يستند إلى الوضوء لانعدامه بعد وجوده , لأنه فعل غير قار , ولا إلى الحدوث , لاتحاد الحدوث والبقاء وجوداً , فيمتنع أن يكون أحدهما علة للآخر وإنما يستند البقاء الى استعدادات الذات , فيكون الوضوء وبقاء الطهارة من قبيل المتلازمين لا يكون الأمر النفسي أو الغيري بأحدهما داعياً إلى فعل الآخر , فالوضوء دائماً إنما يفعل بداعي الكون على الطهارة , وهذا الاشكال ـ على تقدير تماميته ـ مانع عن فعل الوضوء بداعي أمر الغايات الاختيارية للمكلف إذا كانت مشروطة بالطهارة , لا نفس الوضوء , ولا يختص بالمقام.
( وفيه ) : أنه شبهة في مقابل الضرورة , إذ جميع الغايات الاختيارية إنما تترتب على بقاء مقدماتها لا حدوثها , فان الصعود على السطح إنما يتوقف على بقاء نصب السلَّم لا حدوثه , فلو بني على ذلك امتنع تعلق الأمر الغيري بها لو قيل بوجوب المقدمة الموصلة , وذلك كما ترى.
( ويمكن ) دفعه بأن البقاء وإن كان مستنداً الى الاستعداد , إلا أن الاستعداد مستند إلى الوضوء الذي هو علة الحدوث , ولا ينافيه عدم الوضوء في حال البقاء , لأن الاستعداد ليس من قبيل الوجود , بل هو سابق عليه ,