مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٥ - تذكرة وموعظة
______________________________________________________
والسياق مساق المكروه لا يصلح قرينة على الكراهة مع كون القرينة على الكراهة خارجية , كما في المقام. نعم سياقها مساق الأدب ربما يمنع من ظهورها في الوجوب , ولا سيما مع الإشارة إليه في خبر محمد بن إسماعيل الآتي , وفيما عن علل محمد بن علي بن إبراهيم [١]. فيكون العمدة في إثبات الحرمة الإجماع لو تمَّ. اللهم إلا أن يقال : إن المنع عن الاستدبار لا يناسب كون الحكم أدبياً , لأن الاستدبار لا ينافي الأدب.
وقد يحسن بهذه المناسبة أن نثبت ما ذكره الوالد العلامة المقدس طاب ثراه في كتابه : ( معارف الأحكام في شرح شرائع الإسلام ) في هذا المقام ـ قياماً ببعض حقوقه وموعظة للمتقين ـ قال ١ تحت عنوان ( إيقاظ ) : « وإذ قد عرفت أن الشارع المقدس أمرك بالانحراف عن القبلة وتجنبها في الحالتين , تعظيما لها وإجلالا لقدرها , لنسبتها إليه سبحانه فاذا لم يرض جل جلاله بمواجهة بيته الحسي المركب من الأحجار والأخشاب بالنجاسات , مع ما بينها وبينه من المسافات , فكيف يرضى أن يكون بيته المعنوي , ومحل معرفته , وفيوضاته , وينبوع حكمته , وموضع محبته ملطخاً بأدناس المعاصي وأرجاس الكبائر؟! كما قال جل جلاله : « لم تسعني سمائي ولا أرضي ولا عرشي ولا كرسيي , ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » فجعل سبحانه قلب المؤمن أجل وأوسع من العرش والكرسي. فينبغي لمن أراد الوقوف بين يدي الملك الجليل ـ جل جلاله ـ أن يطهِّر بيته الشريف بماء التوبة , ويظهر الحياء منه , حيث تركه قذراً نجساً , ولم يهيئه لحضوره وإقباله ـ جل جلاله ـ عليه ».
[١] مستدرك الوسائل باب : ٢ من أبواب أحكام الخلوة حديث : ٢.