مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٨ - حكم الافطار في نهار شهر رمضان على الطعام المأخوذ من الذهب والفضة
فان الظاهر حرمة الأكل والشرب [١] , لأن هذا يعد أيضاً استعمالا لهما فيهما. بل لا يبعد حرمة شرب الچاي في مورد يكون ( السماور ) من أحدهما , وإن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما. والحاصل : أن في المذكورات كما أن الاستعمال حرام , كذلك الأكل والشرب أيضاً حرام. نعم المأكول والمشروب لا يصير حراماً [٢] ,
______________________________________________________
لكنه يختلف عنه بلحاظ الغاية المترتبة عليه , فان الماء المخرج بالدلو من البئر إن ألقاه في البئر كان تفريغاً للدلو , وإن ألقاه في القربة كان استعمالا وكأن سر الفرق : أن الاستعمال يراد به الاستعانة بالإناء في الغايات المقصودة منه , فلو اتفق أنه كان تقريغ ما في الدلو في البئر لغاية مقصودة من الدلو كان استعمالاً له محرَّماً أيضاً.
[١] بل الظاهر من الأكل من آنية الذهب كون الأكل منها بلا واسطة إناء آخر , فلا يحرم الأكل والشرب في الفرض , ولا فيما بعده.
[٢] من الواضح أن حرمة المأكول إنما هي بمعنى حرمة أكله , إذ الحرمة إنما تتعلق بالأفعال لا بالأعيان. غاية الأمر أن الحرمة ( تارة ) : تثبت لأكل الشيء بعنوانه الأولي , كحرمة أكل الميتة ( وأخرى ) : تثبت له بعنوان ثانوي , كحرمة أكل المغصوب , والجلاَّل , والموطوء , والمضر , وغيرها. والحرمة في المقام من قبيل الثاني , كما هو ظاهر. وقد يوهم كلام المفيد أنه من الأول , لكنه غير مراد له قطعاً. نعم قد يظهر من كلامه حرمة كينونته في الجوف , بحيث يجب قيؤه , كما قد يعطيه ما في النبوي : « إنما يجرجر في بطنه نار جهنم » [١]. لكن لا يساعده
[١] مستدرك الوسائل باب : ٤١ من أبواب النجاسات حديث : ٤ , ٧.