تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٥ - باب ذكر عروجه إلى السّماء واجتماعه بجماعة من الأنبياء
سبعون ألف ملك يقدسون الله تعالى ويسبّحونه ولا يعودون فيه.
قال : ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى وأنا أعرف أنها سدرة ، أعرف ورقها وثمرها فلما غشيها من أمر الله تبارك وتعالى ما غشيها تحولت حتى ما يستطيع أحد أن يعيّنها.
قال وفرض عليّ خمسون صلاة فأتيت على موسى فقال : بكم أمرت؟ قال : أمرت ـ وقال المغربي قال أمرت ـ بخمسين صلاة ، قال : إن أمتك لا تطيق هذا فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا ، قال : فما زلت بين ربي عزوجل وبين موسى حتى جعلها خمس صلوات ، فأتيت على موسى ، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فقال : لا بل أسلم على ربي ـ وقال المغربي : أستحيي من ربي ـ تبارك وتعالى فنوديت أني قد أكملت فريضتي ، وخففت عن عبادي بكل صلاة عشر صلوات.
أخبرناه عاليا [١] أبو المظفّر بن القشيري ، أنبأنا أبو سعيد الجنزرودي [٢] ، أنبأنا أبو عمرو [٣] بن حمدان حينئذ.
وأخبرتنا أم المجتبا فاطمة بنت ناصر ، وأمّ البهاء فاطمة بنت محمد قالتا : أخبرنا إبراهيم بن منصور ، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ ، قالوا : أنبأنا أبو يعلى ، أنبأنا [٤] هدبة ـ زاد ابن المقرئ : بن خالد ـ أنبأنا حمّاد بن سلمة ، أنبأنا ثابت ، عن أنس ـ زاد ابن المقرئ : ابن مالك ـ أن رسول الله ٦ أتي بالبراق وهي دابة فوق البغل دون الحمار يضع حافره حين ينتهي طرفه قال فركبته حتى سار بي ـ وقال ابن المقرئ : فسار بي ـ حتى أتيت على بيت [المقدس][٥] فربطت الدابة بالحلقة التي تربطه به الأنبياء ، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فأتاني جبريل ٧ بإناء من خمر وإناء من لبن ، فأخذت اللبن ، فقال لي : ـ ولم يقل ابن المقرئ : لي ـ وقال جبريل : اخترت الفطرة قال : ثم عرج بنا إلى السّماء الدنيا فاستفتح جبريل قيل ـ وقال ابن
[١] بالأصل وخع : «أبو غالبا» مكان «عاليا» وبهامش الأصل «لعله : عاليا» وهو ما صححناه.
[٢] بالأصل وخع : «الجيروردي» والصواب ما أثبت عن سند مماثل.
[٣] بالأصل وخع : «أبو عمر» تحريف والصواب ما أثبت وقد مرّ هذا السند كثيرا.
[٤] بالأصل : «هدية» والصواب ما أثبت عن تقريب التهذيب. وفي خع : «أنبأنا أبو بكر بن المقرئ بن خالد» تحريف.
[٥] زيادة عن دلائل البيهقي ٢ / ٣٨٢.