تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٣ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
من [أصحاب][١] رسول الله ٦ فقالوا [٢] : صف لنا صفة رسول الله ٦ كأنما ننظر إليها ، فإنك أحفظنا لذلك ، وإنّا إلى ذلك مشتاقون. فرق لذكر رسول الله ٦ وغرغرت [٣] عيناه ، ونكس رأسه طويلا ، ثم رفع رأسه فقال : كان رسول الله ٦ أبيض اللون مشربا حمرة ، أدعج العينين ، سبط الشعر ، سهل الخدّين ، دقيق [٤] العرنين رقيق المسربة ، كثّ [٥] اللحية كأنما شعره مع شحمة اذنيه إذا طال. كأنما عنقه إبريق فضة ، شعرات من لبّته إلى سرته يجري كالقضيب ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى كأنما يتقلع من صخر ، إذا مشى كأنما يتحدر من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، لم يكن بالطويل ولا بالقصير ، ولا بالفاجر ولا باللئيم [٦]. كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ ، لريح عرقه أطيب من ريح المسك. فلم أر قبله ولا بعده مثله [٦٥٢].
أخبرنا أبو عبيد صخر بن عبيد بن صخر وأبو بكر محمد بن هبة الله بن أحمد [بورمرد][٧] وأبو الموفق محمد بن أبي بكر بن عبد الرحيم القاضي [٨] وأبو سعد ناصر بن سهل بن [٩] أحمد البغدادي ، أنبأنا البرقاني [١٠] قالوا : حدثنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد الفرخزادي [١١] ، أنبأنا أبو عمر [محمد] بن الحسين
[١] سقطت من الأصل وخع. استدركت عن المطبوعة (السيرة ١ / ٢٢٧).
[٢] بالأصل وخع : قال.
[٣] بالأصل وخع : وغرغرتا عيناه.
[٤] بالأصل وخع : رقيق ، واللفظة الثانية غير واضحة فيهما : والعرنين أول الأنف حيث يكون فيه الشمم ، اللسان وفيه : وفي صفته ٦ : أقنى العرنين أي الأنف ، وقيل : رأس الأنف.
[٥] بالأصل وخع : «أكث».
[٦] وفي رواية : «اللسم» واللسم هو السكوت حياء لا عقلا (اللسان).
[٧] مكانها بياض بالأصل وخع وما بين معكوفتين زيادة عن المطبوعة (السيرة ١ / ٢٢٧) وفي المطبوعة أيضا : «محمد» بدل «أحمد» كما بالأصل وخع.
[٨] بياض بالأصل وخع ، وفي المطبوعة : «بطابران».
[٩] عن المطبوعة (السيرة ١ / ٢٢٧) وبالأصل وخع «أنبأنا».
[١٠] كذا بالأصل وخع «أنبأنا البرقاني» والمعنى مضطرب ، وفي المطبوعة (السيرة ١ / ٢٢٧) بالنوقان. وطابران ونوقان : هما بلدتا طوس. أو مدينتاها.
[١١] بالأصل وخع : «أبو سعيد بن محمد بن سعد بن محمد الفرحزادي» والمثبت عن المطبوعة (السيرة ١ / ٢٢٧ عن مشيخة المصنف ٢ / ٣١٨).