تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٣ - باب ذكر مولد النبي عليه الصّلاة والسّلام ومعرفة من كفله وما كان من أمره قبل أن يوحي الله إليه ويرسله إلى الخلق بتبليغ الرسالة
حيث يسرح غنم حليمة بنت أبي ذؤيب فاسرحوا معهم ، فيسرحون مع غنمي حيث [تسرح][١] فيريحون ، أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن ، ويروح غنمي شباعا لبنا يحلب ما شئنا فلم يزل الله تبارك وتعالى يرينا البركة ويتعرفها حتى بلغ سنتيه [٢] فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان ، فو الله ما بلغ السنتين [٣] حتى كان غلاما يجفر ، فقدمنا به على أمه.
[ونحن][٤] أضن شيء به ممّا رأينا فيه من البركة. فلما رأته أمه قلنا لها يا ظئر دعينا نرجع ببنيّنا هذه السنة الأخرى فإننا [٥] ، فو الله ما زلنا بها حتى قالت نعم فسرحته معنا ، فقمنا فأقمنا شهرين أو ثلاثا. فبينما هو خلف بيوتنا هو وأخ له من الرضاعة في بهم لنا فجاءنا أخوه يشتد ، فقال : ذاك أخي القرشي ، قال جاءه رجلان عليهما [٦] وأضجعاه [٧] فشقا بطنه ، فخرجت أنا وأبوه نشتد [٨] نحوه فنجده قائما منتقعا لونه ، فاعتنقه أبوه فقال : أي بني ما شأنك؟
قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ، فشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا ، فطرحاه ثم رداه كما كان [٥٦٨]. فرجعنا به معنا. فقال أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب ، فانطلقي بنا فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر ما نتخوف به.
قالت : فاحتملناه [٩] فلم ترع أمه إلّا أنه قد قدمنا به عليها فقالت : ما ردّكما وقد كنتما عليه حريصين؟ فقلنا : لا والله يا ظئر إلّا أن الله قد أدى عنا وقضينا الذي علينا وقلنا نخشى [الاتلاف][١٠] والأحداث نرده على أهله فقالت : ما ذاك بكما ، فاصدقاني شأنكما ، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره. فقالت : أخشيتما عليه الشيطان؟ كلا والله ما للشيطان عليه سبيل. وإنه لكائن لابني هذا شأن ، ألا أخبركما خبره؟ قلنا : بلى؟ قالت :
[١] زيادة عن ابن إسحاق والبيهقي.
[٢] عن ابن إسحاق والدلائل ، وبالأصل : سنيه.
[٣] عن ابن إسحاق والدلائل وبالأصل : السنين.
[٤] عن ابن إسحاق والدلائل.
[٥] بعدها في ابن إسحاق : «نخشى عليه أوباء مكة» وقد بقي مكان العبارة بياضا بالأصل.
[٦] بعدها في ابن إسحاق والدلائل : ثياب بياض.
[٧] الدلائل وابن إسحاق : فأضجعاه.
[٨] بالأصل «يشتد» والمثبت عن الدلائل وابن إسحاق.
[٩] بالأصل : «فاحتملنا» والمثبت عن ابن إسحاق.
[١٠] زيادة عن الدلائل وابن إسحاق.