تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٢ - باب ذكر مولد النبي عليه الصّلاة والسّلام ومعرفة من كفله وما كان من أمره قبل أن يوحي الله إليه ويرسله إلى الخلق بتبليغ الرسالة
فقدمنا مكة فو الله ما علمت [١] منا امرأة إلّا وقد عرض عليها رسول الله ٦ فإذا قيل : إنه يتيم ، تركناه وقلنا ما ذا عسى أن تصنع [٢] إلينا أمه؟ إنما نرجو المعروف من أبي الوليد. فأمّا أمّه فما عسى أن تصنع [٢] إلينا فو الله ما بقي من صواحبي امرأة إلّا أخذت رضيعا غيري فلما لم آخذ غيره ، قلت لزوجي الحارث بن عبد العزّى : والله إني لأكره [٣] أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع ، لأنطلقن إلى ذلك اليتيم لآخذنه. فقال : لا عليك ، فذهبت فأخذته فو الله ما أخذته إلّا إني لم آخذ غيره ، فما هو إلّا أن أخذته فجئت به رحلي ، فأقبل عليه ثديي [٤] بما شاء من لبن فشرب حتى روي ، وشرب أخوه حتى روي. وقام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا بها لحافل [٥] فحلب ما شرب وشربت حتى روينا فبتنا بخير [٦] ليلة. فقال صاحبي : يا حليمة والله إني لأراك وقد [٨] أخذت نسمة مباركة. ألم تري إلى ما بتنا من الخير والبركة حتى أخذناه ، فلم يزل الله تبارك وتعالى يرينا خيرا ، ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا ، فو الله لقطعت أتاني بالركب حتى ما يتعلق بها حمار. حتى أن صواحباتي ليقلن [٩] : ويلك يا حليمة بنت أبي ذؤيب ، أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا؟ فقالت : نعم ، والله إنها لهي. فيقلن : والله إن لها لشأنا [١٠] حتى قدمنا أرض بني سعد ، وما أعلم أرضا من أرض الله تعالى أجدب [١١] منها فإن كانت غنمي تسرح ثم تروح شباعا لبّنا فتحلب ما شئنا وما حولنا أحد تبضّ له شاة تقطر لبنا ، وإن أغنامهم لتروح جياعا حتى أنهم ليقولون لرعيانهم : ويحكم انظروا
[١] عن خع وابن إسحاق ، وبالأصل «عملت» تحريف.
[٢] عن ابن إسحاق ، وبالأصل وخع : «يضع».
[٣] بالأصل وخع : «لا أكره» والمثبت عن دلائل البيهقي.
[٤] في ابن إسحاق والدلائل للبيهقي : «ثدياي» وعقب السهيلي في الروض ١ / ١٨٧ فقال : وذكر غير ابن إسحاق أن رسول الله ٦ ، كان لا يقبل إلّا على ثديها الواحد ، وكانت تعرض عليه الثدي الآخر فيأباه كأنه قد أشعر ٧ أن معه شريكا في لبانها ، وكان مفطورا على العدل مجبولا على المشاركة والفضل.
[٥] بالأصل وخع : الحافل ، والمثبت عن ابن إسحاق والبيهقي.
والحافل : الممتلئة الضرع من اللبن.
[٦] قوله : «فبتنا بخير ليلة» غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
[٧] عن دلائل البيهقي وبالأصل «إني».
[٨] غير مقروءة بالأصل والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
[٩] بالأصل : «إنها لشأن» والصواب عن سيرة ابن إسحاق والبيهقي.
[١٠] عن سيرة ابن إسحاق والدلائل ؛ بالأصل وخع : أخذت.