تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٧ - باب ذكر مولد النبي عليه الصّلاة والسّلام ومعرفة من كفله وما كان من أمره قبل أن يوحي الله إليه ويرسله إلى الخلق بتبليغ الرسالة
واقد الأسلمي ، أنبأنا موسى بن عبيدة الرّبذي [١] ، عن محمد بن كعب ، قال : وأخبرنا سعيد بن أبي زيد ، عن أيوب بن عبد الرّحمن بن أبي صعصعة [٢] ، قالا : خرج عبد الله بن عبد المطّلب إلى الشام إلى غزّة [٣] في عير من عيرات [٤] قريش يحملون تجارات ، ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا. فمروا بالمدينة وعبد الله بن [عبد][٥] المطلب يومئذ مريض فقال : أتخلف عند [٦] أخوالي [٧] بني عدي بن النجار.
فأقام عندهم مريضا شهرا ، ومضى أصحابه فقدموا مكة ، فسألهم عبد المطلب عن عبد الله. فقالوا : خلّفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض. فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن [٨] في دار النابغة ، وهو رجل من بني عدي بن النجار ، في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك ، وأخبره أخواله بمرضه ، وبقيامهم عليه ، وما ولوا من أمره ، وأنهم قبروه. فرجع إلى أبيه فأخبره ، فوجد عليه عبد المطلب وإخوته وأخواته وجدا شديدا ؛ ورسول الله ٦ يومئذ حمل ، ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة.
قال الواقدي : هذا هو أثبت الأقاويل والروايات [٩] في وفاة عبد الله بن عبد المطلب وسنه عندنا.
قال : وأنبأنا محمد بن عمر [١٠] ، حدثني معمر عن الزّهري قال : وبعث عبد المطلب عبد الله إلى المدينة يمتار [١١] له تمرا فمات.
قال محمد بن عمر : والأول أثبت.
[١] عن ابن سعد وبالأصل وخع : الزبيري.
[٢] بالأصل : «مصعصر» وفي خع : «مصعبه».
[٣] عن ابن سعد وبالأصل وخع : غزوة.
[٤] بالأصل وخع : في عشر من عشرات. والصواب عن ابن سعد.
[٥] سقطت من الأصل وخع.
[٦] بالأصل «عن» والمثبت «عند» عن هامش الأصل وبجانبها لفظة صح.
[٧] عن ابن سعد وبالأصل «إخوتي».
[٨] عن خع وابن سعد ، وبالأصل : ووقف.
[٩] في ابن سعد : والرواية.
[١٠] ابن سعد ١ / ٩٩.
[١١] الميرة : بالكسر جلب الطعام ، ما رعيا له يمير ميرا وأمارهم ، وامتار لهم (القاموس).